وقد اختلف المفسرون في عرض لوط عليه السلام بناته على قومه، لكنهم اتّفقوا أنه عليه السلام ما أراد إلا أن يتزوجوهنّ على سنة الله: ?هُنّ أطهر لكم? هود: 78 . قال ابن كثير: أرشدهم إلى نسائهم، فإنّ النبي لأمته بمنزلة الوالد. وقيل: بل عرض ابنتيه عليهم للزواج. وأيًّا ماكان الأمر، فقد أراد وقاية ضيفه، وذلك غاية الكرم. فلما رأت الملائكة (وهم جبريل وميكائيل وإسرافيل) مالقي لوط من الكرب والنصب والتعب بسببهم قالوا: ? يالوط إنا رسل ربك لن يصلوا إليك? هود: 81 . وذكروا أن جبريل عليه السلام خرج عليهم، فضرب وجوههم خفقة بطرف جناحه فطمست أعينهم، حتى قيل إنها غارت بالكلية ولم يبق لها محل ولاعين ولا أثر، فرجعوا يتحسسون مع الحيطان، ويتوعدون رسول الرحمن ويقولون إذا كان الغد كان لنا وله شأن! وقال الله تعالى: ? ولقد راودوه عن ضيفه فطمسنا أعينهم فذوقوا عذابي ونذر¦ ولقد صبَّحهم بكرة عذابٌ مستقر? القمر: 37، 38 . ولذلك تقدمت الملائكة إلى لوط، عليه السلام، آمرين إيّاه بأن يسري هو وأهله من آخر الليل، ? ولايلتفت منكم أحد? هود: 81 . يعني عند سماع صوت العذاب إذا حل بقومه، وأمروه أن يسير في آخرهم كالساقة لهم. وقالوا له مبشرين بهلاك هؤلاء البغاة العتاة، الملعونين النظراء والأشباه الذين جعلهم الله سلفًا لكل غدّار أثيم: ? إن موعدهم الصبح أليس الصبح بقريب? هود: 81 ، فلما خلصوا من بلادهم (لوط وابنتاه) وطلعت الشمس فكانت عند شروقها، جاءهم من أمر الله مالايرد، ومن البأس الشديد مالايمكن أن يصد. قال الله تعالى: ? فلما جاء أمرنا جعلنا عاليها سافلها وأمطرنا عليها حجارة من سجيل منضود¦ مسوَّمة عند ربك وماهي من الظالمين ببعيد? هود: 82، 83 . وقالوا: اقتلعهن جبريل بطرف جناحه من قرارهن ـ وكن خمس مدن وقيل سبع مدن ـ بمن فيهن من الأمم، فقالوا إنهم كانوا أربعمائة نسمة، وقيل أربعة آلاف نسمة، ومامعهم من الحيوانات، ومايتبع تلك المدن