كانت أثينا من أوائل ما أطلق عليه الدول ـ المدن . وكانت هذه الدول ـ المدن تشمل المدينة والمنطقة المحيطة بها، وكان لأثينا ملك، شأنها في ذلك شأن الدول الإغريقية الأخرى. وتقول الروايات التقليدية إن أول ملك هو سسروبس، وأن حكم الملوك لتلك الدول الإغريقية استمر حتى عام 682ق.م، حيث تولى آنذاك حكمها موظفون منتخبون يسمى أحدهم الأرخون، ينتخبهم كل سكان المدينة الذكور البالغون ولمدة عام واحد، وكانوا ثلاثة في البداية ثم زيد عددهم إلى تسعة فيما بعد.
كان الأرخون ينضم بعد انتهاء خدمته، إلى مجلس مكون من سياسيين كبار في السن، يُطلق عليه اسم أريوباغوس وهو اسم المكان الذي كانوا يجتمعون فيه ليحكموا في قضايا القتل، وليعدوا الأمور السياسية التي سيجري عليها التصويت في مجلس المدينة العام.
ازداد عدد سكان أثينا، ونتج عن ذلك عدة أمور، أهمها أن مزارعي أتيكا عجزوا عن تزويدهم بالطعام، كما أن طبقة الأرستقراطيين الحاكمة أخذت في امتلاك أراضي المزارع الجيدة تدريجيًا، وهذا الأمر أضعف طبقة الزراع الصغار، فبدأوا يستدينون على أمل أن يُوفوا دينهم من محصول العام التالي. ولم يكن باستطاعة بعضهم الإيفاء بالدَّيْن، فبدأوا يفقدون أراضيهم ويصيرون عبيدًا لدائنيهم، وظهرت في أثينا طبقتان، الطبقة الدنيا المعدمة وطبقة الأثرياء. وزاد التنازع بينهما، وبدأ شبح الحرب الأهلية بينهما يلوح في الأفق.
أُدخل الأرخون سولون بعض الإصلاحات المهمة في مجتمع أثينا عام 594ق.م، فبدأ بإلغاء الديون محررًا بذلك من صاروا عبيدًا، ولكنه لم يستطع إرجاع أراضيهم لهم. كما قام بعد ذلك، بوضع بعض الأسس لتولي المناصب العامة، فجعل الثروة أساسًا لذلك التولي، فأصبح لكل مواطن مؤهل الحق في أن يصبح موظفًا عامًا دون أن يكون من أحد أُسر الحكم التقليدية. وقام سولون أيضًا بإعادة تنظيم قوانين أثينا، وأشاعها بين الناس.