وأما قول الحنابلة فقد قال ابن مفلح:"وكلّ دارٍ غلب عليها أحكام المسلمين فدارُ إسلام، وإن غلب عليها أحكام الكفر فدار كفر ولا دارَ غيرهما، وقال الشيخ تقي الدين ..."وذكر قوله في الدار المركبة، ثمّ قال:"والأولى هو الذي ذكره القاضي (أبو يعلى) والأصحاب"انظر الدرر السنيّة جمع ابن قاسم مجـ7 كتاب الجهاد ص353.
فقول القاضي والأصحاب ومحققي الحنابلة أن الدار تنقلب من دار إسلام إلى دار ردّة وكفر.
فأين هو إجماع السّلف يا بوطي؟. وأين هو قول الجمهور؟ بل إنّ الشافعيّة في حقيقه الأمر لا يخالفون في هذا، فقد قال ابن حجر المكّي في التحفة وغيرها: إنّ البلدة التي استولى عليها الكفّار من بلاد الإسلام أنّها باقية على حكمها دار إسلام، وإن كانت دار حربٍ في الصّورة، فهي دار إسلام حكمًا. اهـ.
نقله حسن صديق خان في كتاب العبرة ص240.
وقال صاحب كتاب مغني المحتاج ما لفظه:"لو قدر على الامتناع بدار الحرب والاعتزال، وجب عليه المقام بها، لأنّ موضعه دار إسلام، فلو هاجر لصار دار حرب فيحرم ذلك". مجـ4 ص239.
فصاحب المغني يقرر التحوّل من دار إسلام إلى دار حرب وكفر. وكذبة أخرى من البوطي على الفقهاء: بعد أن يذكر عباراته كما فهم من كلام الفقهاء في تعريف دار الإسلام، يقول البوطي في كتابه الجهاد ص81: ويلاحظ من معرفة هذه الأحكام أنّ تطبيق أحكام الشّريعة الإسلامية ليس شرطًا لاعتبار الدار دار إسلام، لكنّه حقّ من حقوق دار الإسلام في أعناق المسلمين. اهـ الغثاء.
ووالله إنّي لا أدري بأيّ آلة من جسمه يفكّر هذا الرجل؟ بعقله أم بقدمه؟. من أين أتى بهذا الفهم العجيب؟. وكيف تأتيه هذه الواردات الشيطانيّة. لا نملك إلاّ أن نقول حسبنا الله ونعم الوكيل.
وأمثلة كذب البوطي على الفقهاء كثيرةٌ جدًا، ومقالنا هذا لا يسمح لنا بالتطويل، كما أنّ البوطي أحقر من أن نزيده حلقة أخرى .. وللاختصار: أنظر كذب البوطي في تفسير معنى الردّة ص39 وما بعدها.
وكذبه في حصر الجهاد في الدّفاع عمّا هو موجود وليس جلبًا للمفقود ص196. وانظر كذبه على الفقهاء في حصر الردّة بالاعتقاد ص158.
وانظر قوله عن الجزية أنّها من تسمية الفقهاء وإلاّ فهي الأتاوة أو الضّريبة ص123.
وآخر الفواقر هو أنّه حكم على المجاهدين في الجزائر وسوريا أنّهم ليسوا بغاة، بل محاربين (تقطّع أيديهم وأرجلهم من خلاف) . ويحيا فقه السلطان، وأصول حافظ الأسد ونائبه عبد الحليم خدّام.