فهرس الكتاب
والحِبَرة كانت أحب الثياب إلى النبيّ -صلى الله عليه وسلم-، فقد أخرج الشيخان عن قتادة، قال: قلنا لأنس بن مالك: أَيُّ اللباس كان أحبَّ إلى رسول الله -صلى الله عليه وسلم-، أو أعجب إلى رسول الله -صلى الله عليه وسلم-؟ قال: الْحِبَرة، وفي رواية للبخاريّ: قال: كان أحب الثياب إلى النبيّ -صلى الله عليه وسلم- أن يلبسها الْحِبَرة.
وقال النوويّ رَحِمَهُ اللهُ: وفيه استحباب تسجية الميت، وهو مجمع عليه، وحِكمته صيانته من الانكشاف، وستر عورته المتغيرة عن الأعين، قال أصحابنا: ويُلَفّ طَرَف الثوب المسجَّى به تحت رأسه، وطرفه الآخر تحت رجليه؛ لئلا ينكشف عنه، قالوا: تكون التسجية بعد نزع ثيابه التي تُوُفّي فيها؛ لئلا يتغير بدنه بسببها. انتهى. والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو المستعان، وعليه التكلان.
مسالتان تتعلّقان بهذا الحديث:
(المسألة الأولى) : حديث عائشة -رضي الله عنها- هذا متّفقٌ عليه.
(المسألة الثانية) : في تخريجه:
أخرجه (المصنّف) هنا [١٤/ ٢١٨٣ و ١٢١٨٤] (٩٤٢) ، و (البخاريّ) في "اللباس" (٥٨١٤) ، و (أبو داود) في "الجنائز" (٣١٢٠) ، و (عبد الرزاق) في "مصنّفه" (٦١٧٤) ، و (أحمد) في "مسنده" (٦/ ٨٩ و ١٥٣ و ٢٦٩) ، و (النسائيّ) في "الكبرى" (٧١١٣ و ٧١١٧) ، و (أبو نعيم) في "مستخرجه" (٢١٠٨ و ٢١٠٩ و ٢١١٠) ، و (البيهقيّ) في "الكبرى" (٣/ ٣٨٥) و "المعرفة" (٣/ ١٢٤) ، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو حسبنا ونعم الوكيل.
وبالسند المتصل إلى الإمام مسلم بن الحجاج رَحِمَهُ اللهُ المذكور أولَ الكتاب قال:
[٢١٨٤] ( … ) - (وَحَدَّثَنَاه إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، وَعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، قَالَا: أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، قَالَ: أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ (ح) وَحَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الدَّارِمِيُّ، أَخْبَرَنَا أَبُو الْيَمَانِ، أَخْبَرَنَا شُعَيْبٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، بِهَذَا الْإِسْنَادِ سَوَاءً).
رجال هذا الإسناد: ثمانية:
١ - (إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ) ابن راهويه تقدّم في الباب الماضي.