قال الجامع عفا الله عنه: هذا الذي قاله عياض من أنه ليس للمتنفّل الفطر ضعيف، والصحيح أن له أن يفطر؛ لحديث: "الصائم التطوّع أمير نفسه، إن شاء صام، وإن شاء أفطر" ، وهو حديث صحيح، أخرجه أحمد، والترمذيّ، والنسائيّ، وغيرهم، فتبصّر، والله تعالى أعلم.
٤ - (ومنها) : أن فيه الحضّ على حسن المعاشرة والصحبة، ومراعاة الألفة، وحسن الاعتذار عند وجود سببه، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب.
{إِنْ أُرِيدُ إِلَّا الْإِصْلَاحَ مَا اسْتَطَعْتُ وَمَا تَوْفِيقِي إِلَّا بِاللَّهِ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَإِلَيْهِ أُنِيبُ} .
وبالسند المتّصل إلى الإمام مسلم بن الحجاج رحمه الله المذكور أولَ الكتاب قال:
[٢٧٠٣] (١١٥١) - (حَدَّثَنِي زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ، حَدَّثنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، عَنْ أَبِي الزِّنَادِ، عَن الْأَعْرَجِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ - رضي الله عنه - رِوَايَةً، قَالَ: "إِذَا أَصْبَحَ أَحَدُكُمْ يَوْمًا صَائِمًا، فَلَا يَرْفُثْ، وَلَا يَجْهَلْ، فَإِن إمْرُؤٌ شَاتَمَهُ، أَوْ قَاتَلَهُ، فَلْيَقُلْ: إِنِّي صَائِمٌ، إِنِّي صَائِمٌ" ) .
رجال هذا الإسناد: خمسة:
وهو الإسناد الذي سبق قبله في الباب الماضي.
شرح الحديث:
(عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ - رضي الله عنه - رِوَايَةً) منصوب بفعل مقدّر؛ أي يرويه روايةً، والجملة في محلّ نصب على الحال؛ أي حال كون أبي هريرة ينقله عن النبيّ - صلى الله عليه وسلم - نقلًا (قَالَ) النبيّ - صلى الله عليه وسلم - ("إِذَا أَصْبَحَ أَحَدُكُمْ يَوْمًا صَائِمًا، فَلَا يَرْفُثْ) - بضم الفاء، وكسرها، ويجوز في ماضيه التثليث، والمراد بالرفث هنا -وهو بفتح الراء والفاء، ثمّ المثلّثة-: الكلام الفاحش، وهو يطلق على هذا، وعلى الجماع، وعلى مقدّماته، وعلى ذكره مع النساء، أو مطلقًا، وَيحْتَمِل أن يكون