تملكه، وما ملك، ومن حقّ هذه الأعمال أن يُنهى عنها، ويؤكّد ذلك، وأعمالًا انتحلوها، فخرًا، وعجبًا، كقول الحُمْس: نحن قُطّان بيت الله، فلا نخرج من حرم الله، فنزل: {ثُمَّ أَفِيضُوا مِنْ حَيْثُ أَفَاضَ النَّاسُ} الآية [البقرة: ١٩٩] .
(ومنها) : أنهم ابتدعوا قياسات فاسدة، هي من باب التعمّق في الدين، وفيها حرجٌ للناس، ومن حقّها أن تُنسخ، وتُهجَر، كقولهم: يجتنب المحرم دخول البيوت من أبوابها، وكانوا يتسوّرون من ظهورها، ظنًّا منهم أن الدخول من الباب ارتفاق ينافي هيئة الإحرام، فنزل قوله تعالى: {وَلَيْسَ الْبِرُّ بِأَنْ تَأْتُوا الْبُيُوتَ مِنْ ظُهُورِهَا} الآية [البقرة: ١٨٩] ، وككراهيتهم التجارة في موسم الحجِّ، ظنًّا منهم أنَّها تُخِلّ بإخلاص العمل لله تعالي، فنزل قوله تعالى: {لَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَنْ تَبْتَغُوا فَضْلًا مِنْ رَبِّكُمْ} الآية [البقرة: ١٩٨] ، وكاستحبابهم أن يحجّوا بلا زاد، ويقولون: نحن المتوكّلون، وكانوا يضيّقون على الناس، ويعتدون، فنزل قوله تعالى: {وَتَزَوَّدُوا فَإِنَّ خَيْرَ الزَّادِ التَّقْوَى} الآية [البقرة: ١٩٧] . انتهى كلام وليّ الله ببعض تصرّف (١) ، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب.
وبالسند المتّصل إلى الإمام مسلم بن الحجاج - رَحِمَهُ اللهُ - المذكور أولَ الكتاب قال:
[٢٧٩١] (١١٧٧) - (حَدَّثنَا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى، قَالَ: قَرَأْتُ عَلَى مَالِكٍ، عَنْ نَافِعٍ، عَنْ ابْنِ عُمَرَ - رضي الله عنهما -: أَنَّ رَجُلًا سَأَل رَسُولَ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - مَا يَلْبَسُ الْمُحْرِمُ مِنَ الثِّيَابِ؛ فَقَالَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -: "لَا تَلْبَسُوا الْقُمُصَ، وَلَا الْعَمَائِمَ، وَلَا السَّرَاوِيلَاتِ، وَلَا الْبَرَانِسَ، وَلَا الْخِفَافَ، إِلَّا أَحَدٌ (٢) لَا يَجِدُ النَّعْلَيْنِ، فَلْيَلْبَسْ الْخُفَّيْنِ (٣) ،