وبالسند المتّصل إلى الامام مسلم بن الحجاج رحمه الله المذكور أولَ الكتاب قال: [٣١٠٠] (١٢٨٠ مكرّر) - (حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى، قَالَ: قَرَأْتُ عَلَىِ مَالِكٍ، عَنْ مُوسَى بْنِ عُقْبَةَ، عَنْ كُرَيْبٍ مَوْلَى ابْنِ عَبَّاسٍ، عَنْ أُسَامَةَ بْنِ زَيْدٍ، أَنَّهُ سَمِعَهُ يَقُولُ: دَفَعَ رَسُولُ اللهِ -صلى الله عليه وسلم- مِنْ عَرَفَةَ، حَتَّى إِذَا كَانَ بِالشِّعْبِ نَزَلَ، فَبَالَ، ثُمَّ تَوَضَّأَ، وَلَمْ يُسْبغ الْوُضُوءَ، فَقُلْتُ لَهُ: الصَّلَاةَ؟ قَالَ: "الصَّلَاةُ أَمَامَكَ" ، فَرَكِبَ، فَلَمَّا جَاءَ الْمُزْدَلِفَةَ نَزَلَ، فَتَوَضَّأَ، فَأَسْبَغَ الْوُضُوءَ، ثُمَّ أُقِيمَت الصَّلَاةُ، فَصَلَّى الْمَغْرِبَ، ثُمَّ أَنَاخَ كُلُّ إِنْسَانٍ بَعِيرَهُ فِي مَنْزِلِهِ، ثُمَّ أُقِيمَت الْعِشَاءُ، فَصَلَّاهَا، وَلَمْ يُصَلِّ بَيْنَهُمَا شَيْئًا) .
رجال هذا الإسناد: خمسة:
١ - (كُرَيْبٌ مَوْلَى ابْنِ عَبَّاسٍ) تقدّم قبل باب.
٢ - (أُسَامَةُ بْنُ زَيْدِ) بن حارثة -رضي الله عنهما-، تقدّم أيضًا قبل باب.
والباقون ذُكروا في السند الماضي.
وقوله: (حَتَّى إِذَا كَانَ بِالشِّعْبِ) بكسر الشين المعجمة، وسكون العين المهملة: هو الشِّعْب الأيسر دون المزدلفة، وهو الطريق المعهود للحاجّ، ومعناه الأصليّ: ما انفرج بين جبلين، أو الطريق في الجبل.
وقوله: (وَلَمْ يُسْبِغ الْوُضُوءَ) قال القرطبيّ رحمه الله: أي ل?? يكمله، وهل اقتصر على بعض الأعضاء؛ فيكون وضوءًا لغويًا؟ أو اقتصر على بعض الأعداد -وهو الواحدة مع استيفاء الأعضاء- فيكون وضوءًا شرعيًّا؟ قولان لأهل الشرح، وكلاهما مُحْتَمِلٌ، وقد عَضَدَ مَن قال بالشرعي قولَهُ بقول الراوي: "وضوءًا خفيفًا" ، فإنه لا يقال في النَّاقص من الأصل: خفيف؛ وإنما يقال: خفيف؛ في ناقص الكيفية، ولا خلاف في أن قوله: "فأسبغ الوضوء" أنه