وإنما سنّ النبيّ -صلى الله عليه وسلم- النحر قيامًا عملًا بظاهر قوله تعالى: {فَإِذَا وَجَبَتْ جُنُوبُهَا} [الحج: ٣٦] ، والوجوب السقوط، وتحققه في حال القيام أظهر، قال: والاستدلال بقول الله تعالى: {فَاذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ عَلَيْهَا صَوَافَّ} أظهر، وقد فسّره ابن عباس بقوله: قيامًا على ثلاث قوائم، وهو إنما يكون بعقل الركبة، والأَولى كونه اليسرى؛ للإتباع، رواه أبو داود بإسناد صحيح على شرط مسلم، قال: والحاصل أن القيام أفضل، فإن لم يتسهّل فالقعود أفضل من الاضطجاع. انتهى (١) .
٢ - (ومنها) : أن فيه تعليمَ الجاهل، وعدم السكوت على مخالفة السنّة، وإن كان مباحًا.
٣ - (ومنها) : أن قول الصحابيّ: من السنّة كذا مرفوع حكمًا عند الشيخين؛ لاحتجاجهما بهذا الحديث في "صحيحيهما" ، كما قال في "ألفيّة الحديث":
وَلْيُعْطَ حُكْمَ الرَّفْعِ فِي الصَّوَابِ … نَحْوُ "مِنَ السُّنَّةِ" فِي الصَّوَابِ
والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب.
{إِنْ أُرِيدُ إِلَّا الْإِصْلَاحَ مَا اسْتَطَعْتُ وَمَا تَوْفِيقِي إِلَّا بِاللَّهِ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَإِلَيْهِ أُنِيبُ} .
وبالسند المتّصل إلى الإمام مسلم بن الحجاج رحمه اللهُ المذكور أولَ الكتاب قال:
[٣١٩٥] (١٣٢١) - (وَحَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى، وَمُحَمَّدُ بْنُ رُمْحٍ، قَالَا: أَخْبَرَنَا اللَّيْثُ (ح) وَحَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ، حَدَّثَنَا لَيْثٌ، عَن ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ عرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ، وَعَمْرَةَ بِنْتِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، أَنَّ عَائِشَةَ، قَالَتْ: كَانَ رَسُولُ اللهِ -صلى الله عليه وسلم- يُهْدِي مِنَ الْمَدِينَةِ، فَأَفتِلُ قَلَائِدَ هَدْيِهِ، ثُمَّ لَا يَجْتَنِبُ شَيْئًا، مِمَّا يَجْتَنِبُ الْمُحْرِمُ).