فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
فذالكم الرباط "، ووَصَفَ الحجّ بالمبرور؛ ليُدلي بما يُدلي التنكير في " الإيمان "، والتعريف في " الجهاد ".
[فإن قلت] : لِمَ لا نحمِلها على الابتداء محذوفة الأخبار؟.
[قلت] : يأبى التنكير في الإيمان ذلك، على أن المقدّر في الكلّ: " أفضلُ الأعمال "، وهو أعرف من " حجّ مبرور "، ومن " إيمانٌ بالله "، فأُجري الجهاد مجراهما مراعاة للتناسب. انتهى (١) .
(قَالَ) ا??سائل (ثُمَّ مَاذَا؟، قَالَ) - صلى الله عليه وسلم - (" حَجٌّ) في اللغة: القصد، وأصله من قولك: حججتُ فلانًا أحُجّه حجًّا: إذا عُدتَ إليه مرّةً بعد أخرى، فقيل: حج البيت؛ لأن الناس يأتونه في كلّ سنة، قاله الأزهريّ، وقال في "العباب": رجلٌ محجوجٌ: أي مقصود، وقد حجّ بنو فلان فلانًا: إذا أطالوا الاختلاف إليه، قال الْمُخَبَّلُ السعديّ [من الطويل] :
وَأَشْهَدُ مِنْ عَوْفٍ حُلُولًا كَثِيرَةً … يَحُجُّونَ سِبَّ الزِّبْرِقَانَ الْمُزَعْفَرَا (٢)
قال ابن السّكّيت: يقول: يُكثرون الاختلاف إليه، هذا هو الأصل، ثم تعورف استعماله في القصد إلى مكّة - حرسها الله تعالى - للنسك، تقول: حَجَجتُ البيت أَحُجُّهُ حجًّا، فأنا حاجّ، ويُجمَع على حجج، مثلُ بازل وبُزُل، وعائذ وعُوذ. انتهى.
وفي الشرع الحجّ: قصد زيارة البيت على وجه التعظيم، وقال الكرمانيّ: الحجّ قصد الكعبة للنسك بملابسة الوقوف بعرفة (٣) .
(مَبْرُورٌ ") أي مقبول، ومنه: بُرَّ حجُّك، وقيل: المبرور هو الذي لا يخالطه إثم، وقيل: هو الذي لا رياء فيه، قاله في " الفتح" (٤) .