لم يصل مني إلى شيء، فَأَحِلُّ لزوجي الأول؟ فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: "لا تحلِّين لزوجك الأول، حتى يذوق الآخر عُسيلتك، وتذوقي عسيلته" . انتهى.
وأما رواية محمد بن فُضيل، عن هشام، فلم أجد من ساقها، فليُنظر، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب.
وبالسند المتّصل إلى الإمام مسلم بن الحجاج - رحمه الله - المذكور أولَ الكتاب قال:
[٣٥٣١] (. . .) - (حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُسْهِرٍ، عَنْ عُبَيْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ، عَنْ الْقَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدٍ، عَنْ عَائِشَةَ، قَالَتْ: طَلَّقَ رَجُلٌ امْرَأَتَهُ ثَلَاثًا، فَتَزَوَّجَهَا رَجُلٌ، ثُمَّ طَلَّقَهَا قَبْلَ أَنْ يَدْخُلَ بِهَا، فَأَرَادَ زَوْجُهَا الْأَوَّلُ أَنْ يَتَزَوَّجَهَا، فَسُئِلَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - عَنْ ذَلِكَ؟ فَقَالَ: "لَا، حَتَّى يَذُوقَ الْآخِرُ مِنْ عُسَيْلَتِهَا مَا ذَاقَ الْأَوَّلُ" ) .
رجال هذا الإسناد: خمسة:
١ - (عَلِيُّ بْنُ مُسْهِرٍ) القرشيّ الكوفيّ، قاضي الموصِلِ، ثقةٌ [٨] (ت ١٨٩) (ع) تقدم في "المقدمة" ٢/ ٦.
٢ - (عُبَيْدُ اللهِ بْنُ عُمَرَ) الْعُمريّ المدنيّ، تقدّم في الباب الماضي.
٣ - (الْقَاسِمُ بْنُ مُحَمَّدِ) بن أبي بكر الصدّيق التيميّ المدنيّ، ثقةٌ ثبتٌ فقيهٌ فاضلٌ، من كبار [٣] (ت ١٠٦) (ع) تقدم في "الحيض" ٣/ ٦٩٥.
والباقيان ذُكرا قبله.
وقوله: (طَلَّقَ رَجُلٌ امْرَأَتَهُ) هو رفاعة القرظيّ، ويَحْتَمِل أن تكون هذه قصّة أخرى، كما أشار إليه في "الفتح" (١) .
وقوله: (ثَلَاثًا) أي آخر تطليقات ثلاث، كما تقدّم بيانه.
وقوله: (فَتَزَوَّجَهَا رَجُلٌ) هو عبد الرحمن بن الزَّبِير، ويَحْتَمِل أن يكون غيره، كما أشرت إليه آنفًا.
والحديث متّفقٌ عليه، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب.