فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
نفسها، وفيه اختلاف آخر، ومع ذلك فله شاهد من حديث ابن عمر رضي الله تعالى عنهما، أخرجه أبو داود من رواية أبي الصّدّيق، عن ابن عمر، قال: "رخّص رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لأمهات المؤمنين شبرًا، ثم استزدنه، فزادهنّ شبرًا، فكن يُرْسِلن إلينا، فنذرع لهنّ ذراعًا" .
وأفادت هذه الرواية قدر الذراع المأذون فيه، وأنّه شبران بشبر اليد المعتدلة.
قال الحافظ: ويستفاد من هذا الفهم التعقّب على من قال: إن الأحاديث المطلقة في الزجر عن الإسبال مقيّدة بالأحاديث الأخرى المصرّحة بمن فعله خيلاء.
وسيأتي تمام البحث في هذه المسألة في محلّه من "كتاب اللباس" - إن شاء الله تعالى.
[تنبيه] : قال الإمام أبو جعفر محمد بن جرير الطبريّ، وغيره: وذَكَر إسبال الإزار وحده؛ لأنه كان عامّة لباسهم، وحكم غيره من القميص وغيره حكمه.
قال النوويّ: وقد جاء ذلك مبيّنًا منصوصًا عليه من كلام رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، من رواية سالم بن عبد الله، عن أبيه، عن النبي - صلى الله عليه وسلم -، قال: "الإسبال في الإزار، والقميص، والعمامة، مَنْ جَرَّ منها شيئا، خُيَلاء، لم ينظر الله إليه يوم القيامة" ، رواه أبو داود، والنسائيّ، وابن ماجه بإسناد حسن. انتهى (١) .
وسيأتي تمام البحث في ذلك في "كتاب اللباس" - إن شاء الله تعالى -.
(وَالْمَنَّانُ) زاد في الرواية التالية: "الَّذِي لَا يُعْطِي شَيْئًا، إِلَّا مَنَّهُ" .
قال القرطبيّ رحمه الله تعالى: "المنّان": فَعّالٌ من الْمَنّ، وقد فسّره في الحديث، فقال: "هو الذي لا يُعطي شيئًا إلا مّنّه": أي إلا امتنّ به على المعطَى له، ولا شكّ في أنّ الامتنان بالعطاء مبطلٌ لأجر الصدقة والعطاء، مؤذٍ للمعطَى له، ولذلك قال تعالى: {لَا تُبْطِلُوا صَدَقَاتِكُمْ بِالْمَنِّ وَالْأَذَى} [البقرة: ٢٦٤] .
وإنما كان المنّ كذلك؛ لأنّه لا يكون غالبًا إلا عن البخل، والعجب،