فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
(إِلَّا نَفْسٌ مُسْلِمَةٌ ") وفي رواية للبخاريّ: " لا يدخل الجَنَّة إلَّا مؤمن ".
قال القرطبيّ: قوله: " نفسٌ مسلمة ": أي مؤمنة؛ لأن الإسلام الْعَرِيَّ عن الإيمان لا ينفع صاحبه في الآخرة، ولا يُدخله الجنّة، وذلك بخلاف الإيمان، فإن مجرّده يُدخل صاحبه الجنّة، وإن عُوقب بترك الأعمال، على ما سنذكره - إن شاء الله تعالى - فدلّ هذا على أن هذا الرجل كان مرائيًا منافقًا، ومما يدلّ على ذلك أيضًا قوله - صلى الله عليه وسلم -: " إن الله ليؤيد هذا الدين بالرجل الفاجر "، متّفق عليه، وهو الكادر، كما قال تعالى: {وَلَا يَلِدُوا إِلَّا فَاجِرًا كَفَّارًا} [نوح: ٢٧] ، وإنما أمر النبيّ - صلى الله عليه وسلم - بلالًا أن ينادي بذلك القول تنبيهًا على وجوب الإخلاص في الجهاد، وأعمال البرّ، وتحذيرًا من الرياء والنفاق. انتهى كلام القرطبيّ، وهو تحقيق نفيسٌ، والله تعالى أعلم (١) .
(وَإِنَّ اللهَ يُؤَيِّدُ هَذَا الدِّينَ بِالرَّجُلِ الْفَاجِرِ" ) يحتمل أن تكون "أل" في "الرجل" للعهد، والمراد به قُزمان المذكور، ويحتمل أن تكون للجنس.
قال الجامع عفا الله تعالى عنه: هكذا قال في "الفتح" (٢) ، وعندي أن كونها للجنس أقرب، فتأمّله، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو المستعان، وعليه التكلان.
مسائل تتعلّق بهذا الحديث:
(المسألة الأولى) : حديث أبي هريرة - رضي الله عنه - هذا متّفق عليه.
(المسألة الثانية) : في تخريجه:
أخرجه المصنّف هنا في "الإيمان" [٥٠/ ٣١٢] (١١١) ، و (البخاريّ) في "الجهاد" (٣٠٦٢) ، و "المغازي" (٤٢٠٣) ، و "القدر" (٦٦٠٦) ، و (عبد الرزّاق) في "مصنّفه" (٩٥٧٣) ، و (أحمد) في "مسنده" (٢/ ٣٠٩ - ٣١٠) ، و (أبو عوانة) في "مسنده" (١٣٣) ، و (أبو نُعيم) في "مستخرجه" (٢٩٩) ، و (ابن حبّان) في "صحيحه" (٤٥١٩) ، و (البغويّ) في "شرح السنّة" (٢٥٢٦) ، و (البيهقيّ) في "الكبرى" (٨/ ١٩٨) ، و (القضاعيّ) (١٠٩٧) ، والله تعالى أعلم.