فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
انزجروا عن ذكر هذا الرجل في جملة الشهداء؛ لأنه ليس منهم، فقوله: (إِنِّي رَأَيْتُهُ فِي النَّارِ) جملة تعليليّة لقول: "كلا" (فِي بُرْدَةٍ) أي بسببها، فـ "في" بمعنى الباء السببيّة، كما في الحديث الآخر: "عُذِّبت امرأة النار في هرّة حبستها … " ، الحديث، متّفقٌ عليه.
و "البُرْدة" - بضم الموحّدة، وسكون الراء -: قال ابن الأثير: هي الشَّمْلَة الْمُخَطَّطة، وقيل: كساءٌ أسود مُربَّعٌ، فيه صُوَرٌ، تَلبسه الأعراب، وجمعها بُرَدٌ - بضمّ، ففتح. انتهى (١) .
وقوله: (غَلَّهَا) بفتح الغين المعجمة، وتشديد اللام، جملة في محلّ جرّ صفة لـ "بُرْدة" ، قال ابن الأثير: "الْغُلُول: الخِيَانة في المغنم، والسَّرِقةُ من الغنيمة قبل القسمة، يقال: غَلَّ في الْمَغنم يَغُلُّ غُلُولًا، فهو غالّ، وكلُّ من خان في شيء خُفْيَةً فقد غَلَّ، وسُمّيت غُلُولًا؛ لأن الأيدي فيها مَغْلُولة: أي مجعولٌ فيها غُلٌّ، وهو الحديدة التي تَجمَعُ يد الأسير إلى عُنُقه، ويقال لها جامعةٌ أيضًا. انتهى (٢) .
وقال الفيّوميّ: غَلَّ غُلُولًا، من باب قَعَدَ، وأغلّ بالألف: خان في المغنم، وغيره، قال ابن السِّكِّيت: لَمْ نَسمَع في المغنم إلَّا غَلَّ ثلاثيًّا، وهو متعدٍّ في الأصل، لكن أُميت مفعوله، فلم يُنْطَقْ به. انتهى (٣) .
وقال ابن قتيبة وغيره: الْغُلُول من الْغَلَل، وهو الماء الجاري بين الأشجار، فكأن الغالّ سُمّي بذلك؛ لأنه يُدخل الغلول على أثناء راحلته. انتهى (٤) .
(أَوْ) للشكّ من الراوي (عَبَاءَةٍ" ) أي أو قال بدل قوله: "في بُرْدة غلّها": "في عَبَاءة غلّها" ، و "الْعَبَاءة" بفتح العين المهملة، وتخفيف الموحدة، والمدّ: واحدة الْعَبَاء، ضربٌ من الأكسية، ويقال لها: عباية بالياء أيضًا، قاله ابن الأثير (٥) .