فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
قال الجامع عفا الله عنه: أراد النوويّ بهذا الردّ على أبي عمر في نفيه اسم أبي الغيث؛ لأنه ثبت في هذا السند الصحيح تسميته، وكذلك ثبت تسميته في "صحيح البخاريّ" ، قال في "الفتح": وسالم مولى ابن مطيع يُكنى أبا الغيث، وهو بها أشهر، وقد سُمِّيَ هنا، فلا التفات لقول من قال: إنه لا يوقف على اسمه صحيحًا، وهو مدنيّ، لا يُعْرَف اسم أبيه. انتهى (١) .
والحاصل أن نفي أبي عمر بن عبد البرّ غير مقبول؛ لأنه ثبت تسميته في "الصحيحين" ، فتنبّه، والله تعالى أعلم.
(مَوْلَى ابْنِ مُطِيعٍ) أي هو مولى عبد الله بن مطيع بن الأسود القرشيّ (عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ) وفي رواية البخاريّ: "أنه سمع أبا هريرة" (قَالَ) أبو هريرة - رضي الله عنه - (خَرَجْنَا مَعَ النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - إِلَى خَيْبَرَ) ولفظ البخاريّ: "افتتحنا خيبر" ، وكذا وقع عند البخاريّ في رواية إسماعيل بن أبي أويس عن مالك بلفظ: "خرجنا مع النبيِّ - صلى الله عليه وسلم - إلى خيبر" ، وهي رواية رُواة "الموطأ" ، فَحَكَى الدارقطنيّ، عن موسى بن هارون، أنه قال: وَهِمَ ثور في هذا الحديث؛ لأن أبا هريرة لَمْ يخرج مع النبيِّ - صلى الله عليه وسلم - إلى خيبر، وإنما قَدِمَ بعد خروجهم، وقَدِمَ عليهم خيبر بعد أن افتُتِحَت، قال أبو مسعود: ويؤيده حديث عَنْبَسة بن سعيد، عن أبي هريرة، قال: أتيتُ النبيّ - صلى الله عليه وسلم - بخيبر بعدَما افتتحوها، قال: ولكن لا يَشُكُّ أحدٌ أن أبا هريرة حضر قسمة الغنائم، فالغرض من الحديث قِصّةُ مِدْعَم في غلول الشَّمْلَة.
قال الحافظ: وكأنّ محمد بن إسحاق صاحب "المغازي" استَشْعَر بوَهَم ثور بن زيد في هذه اللفظة - يعني: خرجنا مع النبيّ - صلى الله عليه وسلم - فرَوَى الحديث عنه بدونها، أخرجه ابن حبان، والحاكم، وابنُ منده، من طريقه بلفظ: "انصَرَفنا مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إلى وادي القرى" .