فهرس الكتاب
الشعر من غير تغيير، فيقال: قُريشيّ، وقد تقدّم البحث في هذا مستوفًى.
وقال في "الفتح": نداؤه - صلى الله عليه وسلم - قبائل قريش قبل عشيرته الأدنين؛ ليُكرّر إنذار عشيرته، ولدخول قريش كلّها في أقاربه، ولأن إنذار العشيرة يقع بالطبع، وإنذار غيرهم يكون بطريق الأولى. انتهى (١) .
(فَاجْتَمَعُوا، فَعَمَّ) أي عمّهم بالإنذار، يقال: عمّهم بكذا: أي شَمِلَهم (وَخَصَّ) أي خَصّ من كان أهلًا لذلك بالخطاب والنداء.
والمعنى: أنه - صلى الله عليه وسلم - عمّ قريشًا بالدعوة وشملها، فقال: يا معشر قريش، وخصّ بعض بُطونها، فقال: يا بني كعب … إلخ، فالفاء في قوله: "فعمّ" للتفصيل، مثلها قوله: "توضّأ، فغسل وجهه … إلخ" .
وفي حديث ابن عباس - رضي الله عنهما -: "فجعل ينادي: يا بني فهر، يا بني عديّ، لبطون قريش" ، ووقع عند البلاذريّ من وجه آخر عن ابن عباس أبين من هذا، ولفظه: "فقال: يا بني فهر، فاجتمعوا، ثم قال: يا بني غالب، فرجع بنو مُحارب، والحارث ابنا فهر، فقال: يا بني لؤيّ، فرجع بنو الأدرم بن غالب، فقال: يا آل كعب، فرجع بنو عديّ، وسَهْم، وجُمَح، فقال: يا آل كلاب، فرجع بنو مخزوم، وتيم، فقال: يا آل قُصيّ، فرجع بنو زُهْرة، فقال: يا آل عبد مناف، فرجع بنو عبد الدار، وعبد العزّى، فقال له أبو لهب: هؤلاء بنو عبد مناف عندك" ، وعند الواقديّ أنه قصر الدعوة علي بني هاشم والمطّلب، وهم يومئذ خمسة وأربعون رجلًا، وفي حديث عليّ - رضي الله عنه - عند ابن إسحاق، والطبريّ، والبيهقيّ في "الدلائل" أنهم كانوا حينئذ أربعين، يزيدون رجلًا، أو ينقصون، وفيه عمومته: أبو طالب، وحمزة، والعبّاس، وأبو لهب. ولابن أبي حاتم من وجه آخر عنه أنهم يومئذ أربعون غير رجل، أو أربعون ورجل، وفي حديث عليّ - رضي الله عنه - من الزيادة: صَنَعَ لهم شاةً على ثريد، وقَعْب لَبَن، وأن الجميع أكلوا من ذلك، وشَرِبوا، وفَضَلَت فَضْلَة، وقد كان الواحد منهم يأتي على جميع ذلك. قاله في "الفتح" (٢) .