فهرس الكتاب
مقدار الحثيات، فقد وقع عند أحمد من رواية قتادة، عن النضر بن أنس، أو غيره عن أنس، رفعه: "إن الله وعدني أن يدخل الجَنَّة من أمتي أربعمائة ألف، فقال أبو بكر: زدنا يا رسول الله، فقال هكذا، وجَمَع كفيه، فقال: زدنا، فقال: وهكذا، فقال عمر: حسبك، إن الله إن شاء أدخل خلقه الجَنَّة بكفّ واحدة، فقال النبيّ - صلى الله عليه وسلم -: صَدَقَ عمر" ، وسنده جيّد، لكن اختُلف على قتادة في سنده اختلافًا كثيرًا. انتهى (١) .
قال الجامع عفا الله تعالى عنه: هذه الأحاديث، وإن كان في بعضها مقال، إلَّا أن مجموعها يدلّ على أنه - صلى الله عليه وسلم - زاده الله تعالى على السبعين ألفًا؛ إكرامًا له، وتفضّلًا عليه، وإجابة لدعائه، فكان هذا مصداق قوله - سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى -: {وَكَانَ فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكَ عَظِيمًا} [النساء: ١١٣] ، والله تعالى أعلم بالصواب، واليه المرجع والمآب، وهو حسبنا ونعم الوكيل.
وبالسند المتصل إلى الإمام مسلم بن الحجاج رحمه الله تعالى المذكور أولَ الكتاب قال:
[٥٣٤] ( … ) - (حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ فُضَيْلٍ، عَنْ حُصَيْنٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، حَدَّثَنَا ابْنُ عَبَّاسٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -: "عُرِضَتْ عَلَى الْأُمَمُ … " ، ثُمَّ ذَكَرَ بَاقِيَ الْحَدِيثِ نَحْوَ حَدِيث هُشَيْمٍ، وَلَمْ يَذْكُرْ أَوَّلَ حَدِيثِهِ) .
رجال هذا الإسناد: خمسة:
١ - (أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ) المذكور قبل باب.
٢ - (مُحَمَّدُ بْنُ فُضَيْلٍ) بن غَزْوان الضبّيّ مولاهم، أبو عبد الرَّحمن الكوفيّ، صدوقٌ، رمي بالتشيّع [٩] (ت ١٩٥) (ع) تقدم في "الإيمان" ٦٣/ ٣٥٨.
والباقون تقدّموا في السند الماضي، و "حُصين": هو ابن عبد الرَّحمن.
وقوله: ( "ثُمَّ ذَكَرَ بَاقِيَ الْحَدِيثِ … إلخ) فاعل " ذَكَرَ" ضمير محمد بن فُضيل.