(قَالَ: مِنْ كُلِّ أَلْفٍ تِسْعَمِائَةٍ وَتسْعَةً وَتِسْعِينَ) وفي حديث أبي هريرة: "من كلّ مائة تسعة وتسعين" .
قال الإسماعيلي: في حديث أبي سعيد: "من كلّ ألف واحد" ، وكذا في حديث غيره، ويشبه أن يكون حديث ثور - يعني راويه عن أبي الغيث، عن أبي هريرة - وَهَمًا.
قال الحافظ: ولعله يريد بقوله: "في حديث غيره" ما أخرجه الترمذيّ من وجهين، عن الحسن البصريّ، عن عمران بن حصين نحوه، وفي أوله زيادةُ: قال: كنا مع النبيِّ - صلى الله عليه وسلم - في سفر، فرَفَع صوته بهاتين الآيتين: {يَاأَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمْ إِنَّ زَلْزَلَةَ السَّاعَةِ شَيْءٌ عَظِيمٌ (١) } [الحج: ١] إلى {شَدِيدٌ} [الحج: ٢] فَحَثَّ أصحابُهُ المطيّ، فقال: "هل تدرون أيُّ يوم ذاك؟ " قالوا: الله ورسوله أعلم، قال: "ذاك يوم يُنادِي الله آدم … " ، فذكر نحو حديث أبي سعيد، وصححه، وكذا الحاكم، وهذا سياق قتادة، عن الحسن، من رواية هشام الدّستوائيّ، عنه، ورواه معمر، عن قتادة، فقال: عن أنس، أخرجه الحاكم أيضًا، ونَقَلَ عن الذهليّ أن الرواية الأولى هي المحفوظة، وأخرجه البزار، والحاكم أيضًا، من طريق هلال بن خَبّاب - بمعجمة، وموحدتين، الأولى ثقيلة - عن عكرمة، عن ابن عباس - رضي الله عنهما -، قال: تلا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - هذه الآية، ثم قال: "هل تدرون؟ … " فذكر نحوه، وكذا وقع في حديث عبد الله بن عَمْرو، عند مسلم، رفعه: "يَخرُج الدجال" ، إلى أن قال: "ثم يُنفَخ في الصور أخرى، فإذا هم قيام ينظرون، ثم يقال: أخرجوا بعث النار" ، وفيه: "فيقال: من كلّ ألف تسعمائة وتسعة وتسعون، فذاك يومَ يجعل الولدان شيبًا" .
قال الحافظ: وكذا رأيت هذا الحديث في مسند أبي الدرداء بمثل العدد المذكور، رويناه في "فوائد طلحة بن الصقر" ، وأخرجه ابن مردويه، من حديث أبي موسى نحوه، فاتفق هؤلاء على هذا العدد، قال: ولم يستحضر الإسماعيلي لحديث أبي هريرة متابعًا، وقد ظَفِرت به في "مسند أحمد" ، فإنه أخرج من طريق أبي إسحاق الهجريّ، وفيه مقال، عن أبي الأحوص، عن عبد الله بن مسعود نحوه.
وأجاب الكرمانيّ: بأن مفهوم العدد لا اعتبار له، فالتخصيص بعدد لا