فهرس الكتاب
قَناعة، وضدّها الحرص والشّرّه، وإن كان في إمساك كلام في الضمير يُسمى كتمانًا، وضدّه الإفشاء، وإن كان في بذل مال سُمّي صاحبه جوادًا، وضدّه البخيل، وعلى هذا تُقاس جميع الفضائل.
وقوله: "والقرآن حجة لك": ختم الشُّعَب به، وسَلك به مسلكًا غير مسلكها؛ دلالةً على كونه سلطانًا قاهرًا، وحاكمًا فيصلًا، يفرّق بين الحقّ والباطل، حجةُ الله في الخلق، به السعادة والشقاوة.
وقوله: "كلُّ الناس يغدو": مجمل، والفاء في قوله: "فبائعٌ" تفصيليّة، وفي قوله: "فمعتقها" سببيّةٌ، والمعنى: كلُّ الناس يسعى في الأمور، فمنهم من يبيعها من الله تعالى، فيُعتقها من النار، أو يبيعها من الشيطان، فيوبقها.
[فإن قلت] : ما وجه صلة هذه الجملة بما قبلها؟.
[قلت] : هي استئنافيّة على تقدير سؤال سائل، قال: قد تبيّن من هذا التقرير الرشدُ من الغيّ، فما حال الناس بعد ذلك؟ فاجيب: كلُّ الناس يغدو. . . إلى آخره، وموقع هذا السؤال موقع الفاء في قوله تعالى: {فَمَنْ يَكْفُرْ بِالطَّاغُوتِ وَيُؤْمِنْ بِاللَّهِ} الآية [البقرة: ٢٥٦] بعد قوله: {قَدْ تَبَيَّنَ الرُّشْدُ مِنَ الْغَيِّ} . انتهى كلام الطيبيّ رحمه الله (١) .
وهو تحقيق نفيسٌ مفيدٌ جدًّا، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو المستعان، وعليه التكلان.
مسائل تتعلّق بهذا الحديث:
(المسألة الأولى) : في درجته:
حديث أبي مالك الأشعريّ - رضي الله عنه - هذا تفرّد به المصنّف رحمه الله.
(المسألة الثانية) : في تخريجه:
أخرجه (المصنّف) هنا في "الطهارة" [١/ ٥٤٠] (٢٢٣) ، و (الترمذيّ) في "الدعوات" (٣٥١٧) ، و (النسائيّ) (٢٤٣٧) ، وفي "الكبرى" (٢٢١٧) وفي (١٦٧ و ١٦٩) ، و (ابن ماجه) في "الطهارة" (٢٨٠) ، و (أحمد) في "مسنده"