فهرس الكتاب
وبوصيّة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - الأخرى حيث قال لرجل، وهو يعظه: "اغتنم خمسًا قبل خمس": حياتك قبل موتك، وصحّتك قبل سَقَمك، وفراغك قبل شُغلك، وشبابك قبل هَرَمك، وغناك قبل فقرك " (١) .
ورُوي عن النبيّ - صلى الله عليه وسلم - أنه قال: " الكيّس مَن دان نفسه، وعَمِل لما بعد الموت، والعاجز من أتبع نفسه هواها، وتمنى على الله "، أخرجه الترمذيّ، وحسّنه، وفيه نظر؛ لأن سنده ضعيف.
قال: ومعنى قوله: " من دان نفسه " يقول: حاسَبَ نفسه في الدنيا قبل أن يحاسب يوم القيامة.
ويروى عن عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - قال: " حاسبوا أنفسكم قبل أن تحاسبوا، وتزينوا للعرض الأكبر، وإنما يَخِفّ الحساب يوم القيامة على من حاسب نفسه في الدنيا ".
ويُرْوَى عن ميمون بن مِهْرَان قال: لا يكون العبد تَقِيًّا حتى يُحاسب نفسه كما يحاسب شريكه، من أين مطعمه وملبسه. انتهى (٢) ، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب.
قال الجامع عفا الله تعالى عنه: قد أجاد الكلام في هذا الحديث، واستوفى مباحثه الحافظ ابن رجب الله رحمه الله في " جامع العلوم والحكم "، أحببت إيراده، وإن كان بعضه تقدّم، إلا أن أبحاثه متميّزةٌ كما لا يخفى على بصير، فأورده بمسائل حتى يسهل فهمه، فأقول:
(المسألة الرابعة) : في قوله - صلى الله عليه وسلم -: " الطهور شطر الإيمان" فسّر بعضهم الطهور ها هنا بترك الذنوب، كما في قوله تعالى: {إِنَّهُمْ أُنَاسٌ يَتَطَهَّرُونَ} [الأعراف: ٨٢] ، وقوله: {وَثِيَابَكَ فَطَهِّرْ (٤) } [المدثر: ٤] ، وقوله: {إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ التَّوَّابِينَ وَيُحِبُّ الْمُتَطَهِّرِينَ} [البقرة: ٢٢٢] ، وقال: الإيمان نوعان: فعلٌ، وتركٌ، فنصفه فعل المأمورات، ونصفه ترك المحظورات، وهو تطهير النفس بترك