فهرس الكتاب
فـ "أو" هنا للشك من الراوي في لفظه، وفي رواية النسائيّ، وابن ماجه: "والتسبيح، والتكبير ملء السماء والأرض" ، وفي حديث الرجل من بني سُلَيم: "التسبيح نصف الميزان، والحمد لله تملؤه، والتكبير يملأ ما بين السماء والأرض" ، وخرّج الترمذيّ من حديث الإفريقيّ (١) ، عن عبد الله بن يزيد، عن عبد الله بن عمرو - رضي الله عنهما -، عن النبيّ - صلى الله عليه وسلم - قال: "التسبيح نصف الميزان، والحمد لله تملؤه، ولا إله إلا الله ليس لها دون الله حجاب، حتى تَصِلَ إليه" ، وقال: ليس إسناده بالقويّ.
قال ابن رجبّ رحمه الله: اختُلِف في إسناده على الإفريقيّ، فرُوي عنه، عن أبي علقمة، عن أبي هريرة - رضي الله عنه -، عن النبيّ - صلى الله عليه وسلم -، وفيه زيادة: "والله أكبر ملء السموات والأرض" ، ورَوَى جعفرٌ الْفِريابيّ في "كتاب الذكر" ، وغيرُه من حديث عليّ - رضي الله عنه -، عن النبيّ - صلى الله عليه وسلم - قال: "الحمد لله ملء الميزان، وسبحان الله نصف الميزان، ولا إله إلا الله، والله أكبر ملء السموات والأرض وما بينهنّ" ، وخَرَّج الفريابيّ أيضًا، من حديث معاذ - رضي الله عنه -، عن النبيّ - صلى الله عليه وسلم - قال: "كلمتان إحداهما مَن قالها لم يكن له ناهية دون العرش، والأخرى تملأ ما بين السماء والأرض: لا إله إلا الله، والله أكبر" (٢) .
فقد تضمنت هذه الأحاديث فضل هذه الكلمات الأربع، التي هي أفضل الكلام، وهي: "سبحان الله، والحمد لله، ولا إله إلا الله، والله أكبر" .
فأما الحمد لله، فاتفقت الأحاديث كلُّها على أنه يملأ الميزان، وقد قيل: إنه ضَرْبُ مَثَلٍ، وأن المعنى: لو كان الحمد جسمًا لملأ الميزان، وقيل: بل الله عز وجل يُمَثِّل أعمال بني آدم، وأقوالهم صورا تُرَى يومَ القيامة، وتوزن، كما قال النبيّ - صلى الله عليه وسلم -: "يأتي القرآن يوم القيامة تَقْدُمُه البقرة وآل عمران، كأنهما غمامتان، أو غيابتان، أو فِرْقان من طَيْرٍ صَوَافّ" (٣) ، وقال: "كلمتان حبيبتان