فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 3300 من 30125

المراد: من لم يحصل له حديث النفس أصلًا ورأسًا، ويشهد له ما أخرجه ابن المبارك في "الزهد" ، بلفظ: "لم يُسِرّ فيهما" .

وردّ النوويّ رحمه الله، فقال: الصواب حصول هذه الفضيلة مع طريان الخواطر العارضة غير المستقرة. نعم، مَن اتَّفَقَ أن يحصل له عدم حديث النفس أصلًا أعلى درجةً بلا ريب.

ثم إن تلك الخواطر، منها: ما يتعلق بالدنيا، والمراد دفعه مطلقًا، ووقع في رواية للحكيم الترمذي في هذا الحديث: "لا يُحَدِّث نفسه بشيء من الدنيا" ، وهي في "الزهد" لابن المبارك أيضًا، و "المصنف" لابن أبي شيبة.

ومنها ما يتعلق بالآخرة، فإن كان أجنبيًا أشبهَ أحوال الدنيا، وإن كان من متعلِّقات تلك الصلاة فلا. انتهى (١) . وسيأتي تمام البحث في هذا في المسألة الثالثة - إن شاء الله تعالى -.

(غُفِرَ لَهُ) بالبناء للمفعول، ونائب فاعله قوله: (مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ) والجملة خبر "من" في قوله: "من توضّأ" ، و "الذنب": الإثم، فإن تُوعّد عليه كان كبيرةً، وإلا فهو صغيرة.

[تنبيه] : قوله: "غُفِرَ لَهُ. . إلخ" ظاهره يعمّ غفران الصغائر والكبائر، لكن العلماء خصّوه بالصغائر؛ لوروده مقيّدًا في نصوص أخرى، فسيأتي للمصنّف رحمه الله في الباب التالي حديث عثمان - رضي الله عنه - قال: سمعت النبيّ - صلى الله عليه وسلم - يقول: "ما من امرئ مسلم تحضره صلاة مكتوبة، فيُحسن وضوءها، وخُشُوعها، وركوعها إلا كانت كفّارةً لما قبلها من الذنوب، ما لم تؤت كبيرة، وذلك الدهر كلّه" . فهذا صريح في الذنوب الصغائر، وحديث الباب مطلقٌ، فيُحمل المطلق على المقيّد.

وكذلك قوله - صلى الله عليه وسلم -: "الصلوات الخمس، والجمعة إلى الجمعمة، ورمضان إلى رمضان، كفارات لما بينهنّ، ما اجتُنِبت الكبائر" .

قال في "الفتح": هو في حقّ من له كبائر وصغائر، ومن ليس له إلا الصغائر كُفّرت عنه، ومن ليس له إلا الكبائر خُفّف عنه منها بقدر ما لصاحب

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت