فهرس الكتاب
بالعمل به، فيلزمه من عدم تبليغه ما لزم أهل الكتاب، ففيها تنبيه وتحذير لمن فَعَل فعلهم، وسَلَك سبيلهم، مع أن النبيّ - صلى الله عليه وسلم -، قد عَمَّ في الحديث المشهور عنه: "مَن كَتَمَ علمًا، أَلجمه الله يوم القيامة بلجام من نار" (١) ، قاله القاضي عياض رحمه الله (٢) ، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو حسبنا ونعم الوكيل.
وبالسند المتّصل إلى الإمام مسلم بن الحجاج رحمه الله تعالى المذكور أولَ الكتاب قال:
[٥٤٧] ( … ) - (وَحَدَّثنَاهُ أَبُو كُرَيْبٍ، حَدَّثنَا أَبُو أُسَامَةَ (ح) وَحَدَّثنَا زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ، وَأَبُو كُرَيْبٍ، قَالَا: حَدَّثنا وَكِيعٌ (حَ) وَحَدَّثنا ابْنُ أَبِي عُمَرَ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، جَمِيَعًا عَنْ هِشَامٍ، بِهَذَا الْإَسْنَاد، وَفِي حَدِيثِ أَبِي أُسَامَةَ: "فَيُحْسِنُ وُضُوءَهُ، ثُمَّ يُصَلِّي الْمَكْتُوبَةَ" ).
رجال هذا الإسناد: سبعة:
١ - (أَبُو أُسَامَةَ) حمّاد بن أُسامة بن زيد القرشيّ مولاهم الكوفيّ، ثقةٌ ثبتٌ، من كبار [٩] (ت ٢٠١) (ع) تقدم في "المقدمة" ٦/ ٥١.
٢ - (ابْنُ أَبِي عُمَرَ) هو: محمد بن يحيى بن أبي عُمر العدنيّ، ثم المكيّ، ثقةٌ [١٠] (ت ٢٤٣) (م ت س ق) تقدم في "المقدمة" ٥/ ٣١.
٣ - (سُفْيَانُ) بن عيينة بن أبي عمران الهلاليّ، أبو محمد الكوفيّ، ثم المكيّ، ثقةٌ ثبتٌ حجة إمام، رأس الطبقة [٨] (ت ١٩٨) عن (٩١) سنةً (ع) تقدّم في "شرح المقدّمة" جـ ١ ص ٣٨٣.
والباقون تقدّموا قريبًا.
وقوله: (جَمِيعًا عَنْ هِشَامٍ) يعني الثلاثة، وهم: أبو أسامة، ووكيعٌ، وسفيان بن عيينة.