فهرس الكتاب
قائلًا (الَّتِي قَبْلَهَا أَجْوَدُ) اسم الإشارة مبتدأ صلته الظرف، و "أجود" خبره؛ أي الجملة التي قبل الجملة التي سمعتها، وتعجّبت من جودتها أكثر أجوديّةً (فَنَظَرْتُ) أي إلى ذلك القائل (فَإِذَا) فجائيّةٌ أيضًا (عُمَرُ) بن الخطّاب الخليفة الراشد - رضي الله عنه - المتوفّى شهيدًا في ذي الحجة سنة ثلاث وعشرين (قَالَ) أي عمر - رضي الله عنه - (إِنِّي قَدْ رَأَيْتُكَ جِئْتَ آنِفًا) بالمدّ، بوزن صاحب على اللغة المشهورة، وبالقصر، بوزن كَتِفٍ، على لغة صحيحة أيضًا، وقد قُرئ بهما في السبع قوله تعالى: {قَالَ آنِفًا} [محمد: ١٦] : أي مُذْ ساعة؛ أي في أوّل وقت يَقرُبُ منّا (١) . (قَالَ) أي النبيّ - صلي الله عليه وسلم - ( "مَا) نافية كما سبق آنفًا (مِنْكُمْ مِنْ أَحَدٍ) " من " الأولى بيانيّة، والثانية زائدة، والجارّ والمجرور حال من " أحد "، وهو مبتدأ، وخبره " إلا وجبت .. إلخ "، وقوله: (يَتَوَضَّأُ) صفة لـ" أحد " (فَيُبْلِغُ) بضمّ أوله، وكسر ثالثه، من الإبلاغ (أَوْ) للشكّ من الراوي (فَيُسْبغُ) بوزن ما قبله، من الإسباغ، وكلاهما تنازعا قوله: (الْوَضُوءَ) على أنه مفعول به، وهو بفتح الواو؛ أي استعمال الماء الذي يتوضّأ به، أو بضمّها، اسم للفعل؛ أي للتوضّئ، والمراد من الإبلاغ، أو الإسباغ الإتيان بواجباته، ومستحبّاته، وقال النوويّ - رحمه الله -: هما بمعنى واحد؛ أي يتمّه، ويُكمله، فيوصله مواضعه على الوجه المسنون. انتهى (٢) . (ثُمَّ يَقُولُ) أي عقب وضوئه (أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ) أي أعلم، وأُبيّن أنه لا إله إلا الله؛ قاله ابن الأنباريّ.
وقال الفيّوميّ: قولهم: أشهد أن لا إله إلا الله، تعدّى بنفسه؛ لأنه بمعنى أعلم (٣) .
وفي " المنهل ": أي أُقرّ بلساني، وأُذعِن بقلبي، من الشهادة، وهي الإخبار بما شُوهد، فهي خبر قاطعٌ، يقال: شهد الرجلُ على كذا، وشهده، شُهودًا: حضره، وقومٌ شُهودٌ: حضورٌ.
و" أن " مخفّفة من الثقيلة، واسمها ضمير الشأن، والأصل: أشهد أنه لا إله إلا الله، وخبر " لا " محذوف؛ أي معبود بحقّ، ولا يُقدّر لفظ " موجود"،