فهرس الكتاب
وجندب، وسهل بن سعد، وغيرهم؛ قاله ابن عبد البرّ رحمهُ اللهُ (١) .
وقوله: (عَلَى الْحَوْضِ) أي إليه، فـ "على" بمعنى "إلى" ، ويَحْتَمل أن يُقدَّر هنا فعل يدلّ عليه سياق الكلام، تقديره: فيجدوني على الحوض؛ قاله القرطبيّ (٢) .
(أَلَا) أداة استفتاح وتنبيه (لَيُذَادَنَّ) اللام هي اللام الموطّئة للقسم، والفعل مبنيّ للمفعول، مؤكّد بالنون المشدّدة، أي لَيُمنعنّ، ولَيُطْرَدَنّ (رِجَالٌ عَنْ حَوْضِي) أي عن وروده.
وقال القرطبيّ رحمهُ اللهُ: قوله: "الا لَيُذادنّ" كذا روايته هنا من غير خلاف، واختُلف فيه في "الموطّأ": فرُوي "فَلَيُذادنّ" بلام القسم، ورُوي: "فلا يُذادنّ" بـ "لا" النافية، وكلاهما صحيح، فاللام على قَسَمٍ محذوف، تقديره: فوالله لَيُذادنّ، وبـ "لا" يكون من باب لا أرينّك ها هنا، أي لا يتعاطى أسباب الذَّوْد عن حَوْضي، ومعنى "لَيُذادنّ" لَيُدْفعنّ، والذَّودُ: الدفع. انتهى كلام القرطبيّ (٣) .
وقال ابن الأثير رحمهُ اللهُ: معنى: "فلا يذادنّ رجلٌ" ، على النهي، أي لا يفعل أحد فعلًا يُطْرَد به عن حوضي (٤) ، قال: والأول أشبه. انتهى (٥) .
وقال ابن عبد البرّ رحمهُ اللهُ: قوله: "فليُذادنّ": أي فليُبعدنّ، ولَيُطردنّ، قال زهير [من الطويل] :
وَمَنْ لَا يَذُدْ عَنْ حَوْضهِ بِسِلَاحِهِ … يُهَدَّمْ وَمَنْ لَا يَظْلِمِ النَّاسَ يُظْلَمِ
وقال الراجز:
يَا أَخَوَيَّ نَهْنِهَا (٦) وذُودَا … إِنِّي أَرَى حَوْضَكُمَا مَوْرُودَا
(كَمَا يُذَادُ الْبَعِيرُ الضَّالُّ) أي الغريب، فهو كقوله في الحديث الماضي: "إني لأذود عنه الرجال، كما يذود الرجل الإبل الغريبة عن حوضه" .
وقال القرطبيّ رحمهُ اللهُ: وجه التشبيه أن أصحاب الإبل إذا وردوا المياه