فهرس الكتاب
مرفوعًا، نحو حديث عائشة، قال: "من الفطرة: المضمضة، والاستنشاق، والسواك، وغسل البراجم، والانتضاح" وذكر الخمس التي في حديث أبي هريرة، ساقه ابن ماجه، وأما أبو داود، فأحال به على حديث عائشة، ثم قال: ورُوي نحوه عن ابن عباس، وقال: "خمس في الرأس" ، وذكر منها "الفَرْقَ" ، ولم يذكر "إعفاء اللحية" .
قال الحافظ: كأنه يشير إلى ما أخرجه عبد الرزاق في "تفسيره" ، والطبريّ من طريقه بسند صحيح، عن طاوس، عن ابن عباس في قوله تعالى: {وَإِذِ ابْتَلَى إِبْرَاهِيمَ رَبُّهُ بِكَلِمَاتٍ فَأَتَمَّهُنَّ} الآية، قال: ابتلاه الله بالطهارة، خمس في الرأس، وخمس في الجسد، فذكر مثل حديث عائشة - رضي الله عنها -. انتهى كلام الحافظ - رَحِمَهُ اللهُ - باختصار (١) .
قال الجامع عفا الله عنه: قد تبيّن بما ذُكر أن الحديث صحيح، كما هو مذهب المصنّف، حيث أخرجه هنا، وكذا ابن خزيمة، حيث أخرجه في "صحيحه" برقم (٨٨) ، وذلك ترجيحًا لرواية مصعب؛ لأمرين:
[أحدهما] : كونه حفظ الحديث، ومما يقوّي ذلك، وأنه متثبّت فيه - كما قاله ابن دقيق العيد - أنه ميّز بين ما حفظه، وبين ما شكّ فيه، وهذا دليلٌ قويّ على أنه لم يغفل في هذا الحديث.
[الثاني] : وجود شاهد صحيح مرفوع لكثير من هذا العدد، من حديث أبي هريرة - رضي الله عنه -، وغيره، كما سبق بيانه.
والحاصل أن حديث عائشة - رضي الله عنها - هذا صحيح، فتبصّر، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو حسبنا ونعم الوكيل.
وبالسند المتّصل إلى الإِمام مسلم بن الحجاج رحمه الله تعالى المذكور أولَ الكتاب قال:
[٦١١] ( … ) - (وَحَدَّثَنَاه أَبُو كُرَيْبٍ، أَخْبَرَنَا ابْنُ أَبِي زَائِدَةَ، عَنْ أَبِيه، عَنْ مُصْعَبِ بْنِ شَيْبَةَ، فِي هَذَا الْإِسْنَادِ مِثلَهُ، غَيْرَ أَنَّهُ قَالَ: قَالَ أَبُوهُ: وَنَسِيتُ الْعَاشِرَةَ) .