فهرس الكتاب
وبالسند المتصل إلى الإمام مسلم بن الحجاج - رَحِمَهُ اللهُ - المذكور أولَ الكتاب قال:
[٦١٥] (٢٦٤) - (وَحَدَّثَنَا زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ، وَابْنُ نُمَيْرٍ، قَالَا: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، (ع) قَالَ: وَحَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى - وَاللَّفْظُ لَهُ - قَالَ: قُلْتُ لِسُفْيَانَ بْنِ عُيَيْنَةَ: سَمِعْتَ الزُّهْرِيَّ يَذْكُرُ عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَزِيدَ اللَّيْثِيِّ، عَنْ أَبِي أَيُّوبَ، أَنَّ النَّبِيَّ - صلى الله عليه وسلم - قَالَ: "إِذَا أَتَيْتُمُ الْغَائِطَ فَلَا تَسْتَقْبِلُوا الْقِبْلَةَ، وَلَا تَسْتَدْبِرُوهَا بِبَوْلٍ وَلَا غَائِطٍ (١) ، وَلَكِنْ شَرِّقُوا، أَوْ غَرِّبُوا" ، قَالَ أَبُو أَيُّوبَ: فَقَدِمْنَا الشَّامَ، فَوَجَدْنَا مَرَاحِيضَ، قَدْ بُنِيَتْ قِبَلَ الْقِبْلَة، فَنَنْحَرِفُ عَنْهَا، وَنَسْتَغْفِرُ اللهَ؟، قَالَ: نَعَمْ).
رجال هذا الإسناد: سبعة:
١ - (زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ) المذكور في السند الماضي.
٢ - (ابْنُ نُمَيْرٍ) هو: محمد بن عبد الله بن نُمير المذكور قبل باب.
٣ - (عَطَاءُ بْنُ يَزِيدَ اللَّيْثِيُّ) المدنيّ، نزيل الشام، ثقةٌ [٣] (ت ٥ أو ١٠٧) وقد جاوز (٨٠) (ع) تقدّم في "شرح المقدّمة" ج ٢ ص ٤٨٦.
٤ - (أَبُو أَيُّوبَ) الأنصاريّ خالد بن زيد بن كُليب، من كبار الصحابة - رضي الله عنهم -، مات غازيًا بالروم سنة (٥٠) أو بعدها (ع) تقدم في "الإيمان" ٤/ ١١٣.
والباقون ذُكروا في الباب الماضي، والله تعالى أعلم.
لطائف هذا الإسناد:
١ - (منها) : أنه من خماسيّات المصنّف - رَحِمَهُ اللهُ -، وله فيه ثلاثة من الشيوخ، قرن بين اثنين منهما، وأفرد الثالث، وسبب ذلك اتفاق الأولين في صيغة الأداء، حيث قالا: "حدّثنا سفيان بن عيينة" ، بخلاف الثالث، فإنه لَمْ يقل مثل ما قالا، بل قال: قلت لسفيان .. إلخ، وهذا من دقائق علم الإسناد، ومما يشهد للمصنّف - رَحِمَهُ اللهُ - بشدّة تحرّيه في كيفية صيغ التحمّل، وإن كان معظمه لا يختلف به المعنى غالبًا، فلله درّه، ما أدقّ معرفته بالصناعة الحديثية، والله تعالى أعلم.