فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 3788 من 30125

غفلتهم. انتهى (١) ، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب.

(المسألة الرابعة) : قال الإمام أبو بكر بن المنذر رحمه الله: ثابت عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أنه كان يعجبه التيمن ما استطاع في ترجله، ونعله، ووضوئه، ورَوَينا عنه أنه قال: "إذا توضأتم، فابدؤوا بميامنكم" .

قال: وقد ثبتت الأخبار عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أنه بدأ، فغسل يده اليمنى، ثم اليسرى في الوضوء، وكذلك يَفْعَل المتوضئ إذا أراد اتباع السنة.

قال: وممن مذهبه أن المتوضئ يبدأ بيمينه قبل يساره: مالكٌ، وأهلُ المدينة، وسفيانُ الثوريّ، وأهلُ العراق، والأوزاعيُّ، والشافعيُّ، وأصحابُهُ، وأحمدُ بن حنبل، وإسحاق، وأبو عبيد، وأبو ثور، وأصحاب الرأي.

قال: وأجمعوا على أن لا إعادة على من بدأ بيساره قبل يمينه، وقد روينا عن علي بن أبي طالب، وابن مسعود - رضي الله عنهما - أنهما قالا: لا تبالي بأيّ يديك بدأت. انتهى كلام ابن المنذر رحمه الله (٢) .

وقال النوويّ رحمه اللهُ: أجمع العلماء على أن تقديم اليمين على اليسار من اليدين والرجلين في الوضوء سنة، لو خالفها فاته الفضل، وصَح وضوؤه، وقالت الشيعة: هو واجب، ولا اعتداد بخلاف الشيعة. انتهى.

قال الجامع عفا الله عنه: إن صحّ الإجماع الذي ذكره ابن المنذر، والنوويّ كان صارفًا للأمر عن الوجوب إلى الاستحباب في الحديث الذي أخرجه أحمد، وأبو داود، والترمذيّ، وغيرهم بإسناد صحيح، عن أبي هريرة - رضي الله عنه -: أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: "إذا لَبِستم، أو توضأتم، فابدؤوا بأيامنكم" ، وهو حديث صحيح، ونصّ صريح في الأمر بالبدء باليمين، لكنه مستحبّ؛ لما ذُكر من الإجماع، إن صحّ، وإلا فالأصل الوجوب؛ لأنه أمرٌ، وهو للوجوب، ولأنه ما ثبت عنه - صلى الله عليه وسلم - أنه بدأ باليسار في وضوئه، فتثبت قولًا وفعلًا، لكن الأمر ما عرّفناك، فتبصّر، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت