فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 4040 من 30125

اشتدّت خرج المني دون المذي والبول، كحالة الاحتلام. انتهى (١) .

وقال شيخ الإسلام ابن تيميّة - رحمه الله -: الصحيح أن المنيّ طاهر، كما هو مذهب الشافعيّ، وأحمد في المشهور عنه، وأما كون عائشة - رضي الله عنها - تغسله تارةً من ثوب رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، وتفركه تارةً، فهذا لا يقتضي تنجيسه، فإن الثوب يُغسل من المخاط، والبصاق، والوسخ، وهذا قاله غير واحد من الصحابة، كسعد بن أبي وقّاص، وابن عبّاس، وغيرهما - رضي الله عنهم -: إنما هو بمنزلة البصاق، والمخاط، أَمِطه عنك ولو بإذخِرَة، وسواء كان الرجل مستنجيًا، أو مستجمرًا، فإن منيّه طاهرٌ، ومن قال: إن منيّ المستجمر نجسٌ؛ لملاقاته رأس الذكر، فقوله ضعيفٌ، فإن الصحابة - رضي الله عنهم - كان عامّتهم يستجمرون، ولم يكن يستنجي بالماء منهم إلا القليل جدًّا، بل الكثير منهم لا يَعرِف الاستنجاء، بل أنكروه، والحقّ ما هو عليه، ومع هذا فلم يأمر النبيّ - صلي الله عليه وسلم - أحدًا منهم بغسل المنيّ، ولا فركه. انتهى كلام شيخ الإسلام - رحمه الله -.

قال الجامع عفا الله عنه: قد تبيّن بما سبق من بيان المذاهب، وأدلّتها في حكم المنيّ أن الصحيح مذهب من قال بطهارته؛ لقوّة حججه.

ومن الأدلّة على طهارته عدم مبادرة النبيّ - صلي الله عليه وسلم - إلى إزالته، وتركه حتى ييبس، وما ذلك إلا لطهارته؛ لأن المعروف من هديه - صلى الله عليه وسلم - المبادرة في إزالة النجاسة، فقد أمر الصحابة - رضي الله عنهم - فور فراغ الأعرابيّ من بوله بصبّ الماء عليه، وبادر بنضح الماء على ثوبه فور بول الغلام الذي بال في حجره، وغير ذلك.

وقد أطلت البحث في تحقيقه في "شرح النسائيّ" ، فراجعه تستفد علمًا جمًّا، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب.

[تنبيهان] :

(الأول) : أخرج البزّار، وأبو يعلى الموصليّ في "مسنديهما" ، وابن عديّ في "الكامل" ، والدارقطنيّ، والبيهقيّ، والعقيليّ في "الضعفاء" ، وأبو نعيم في "الحلية" من حديث عمار بن ياسر - رضي الله عنه - أن النبيّ - صلي الله عليه وسلم - مرّ بعمّار، فذكر قصّةً،

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت