فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 4079 من 30125

وأسند التعذيب إلى القبرين مجازًا، من إطلاق المحلّ على الحالّ؛ لأن المعذّب في الحقيقة مَن فيهما، كما قدّرته آنفًا.

وقال ابن الملقّن رحمه الله: هو من الضمير الذي يُفسّره سياق الكلام؛ إذ ليس في اللفظ ما يعود إليه، فهو من باب قوله تعالى {حَتَّى تَوَارَتْ بِالْحِجَابِ} [ص: ٣٢] ، وقوله: {إِنَّا أَنْزَلْنَاهُ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ} [القدر: ١] ، وأشباه ذلك، وورد مصرّحًا به عند ابن أبي شيبة، لكن من حديث يعلى بن سيابة: "مرّ عليه السلام بقبر يُعذّب صاحبه في غير كبيرة" .

قال: "وإنّ" يجوز أن تكون مبتدأ (١) ، ويجوز أن تكون جوابًا لقسم محذوف: أي والله إنهما ليُعذّبان. انتهى (٢) .

(وَمَا) (يُعَذَّبَانِ فِي كَبيرٍ) زاد في رواية البخاريّ من طريق منصور، عن مجاهد: "ثم قال: بلى" ، أَي إنه لكبير، وصَرّح بذلك في "كتاب الأدب" من طريق عبد بن حُميد، عن منصور: "فقال: وما يعذبان في كبير، وإنه لكبير" ، قال في "الفتح": وهذا من زيادات رواية منصور على الأعمش، ولم يخرجها مسلم.

[تنبيه] : قد تبيّن بهذه الزيادة أن فعل هذين المقبورين من الكبائر، فلا بدّ من تأويل قوله: "وما يعذبان في كبير" ، وقد ذكر العلماء فيه تأويلات كثيرة:

فقال أبو عبد الملك الْبُونيّ: يَحْتَمِل أنه - صلى الله عليه وسلم - ظَنّ أن ذلك غير كبير، فأُوحِي إليه في الحال بأنه كبير، فاستَدرَك.

وتُعُقّب بأنه يستلزم أن يكون نسخًا، والنسخ لا يدخل الخبر.

وأُجيب بأن الحكم بالخبر يجوز نسخه، فقوله: "وما يعذبان في كبير" إخبار بالحكم، فإذا أُوحي إليه أنه كبير، فأخبر به كان نسخًا لذلك الحكم.

وقيل: يَحْتَمِل أن الضمير في قوله: "وإنه" يعود على العذاب؛ لما ورد في صحيح ابن حبان من حديث أبي هريرة - رضي الله عنه -: "يعذبان عذابًا شديدًا في ذنب هَيِّن" .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت