فهرس الكتاب
فَلَيْتَ رِجَالًا فِيكِ قَدْ نَذَرُوا دَمِي … وَهَمُّوا بِقَتْلِي يَا بُثَيْنَ لَقُونِي
ومنه قول أبي خِرَاش [من الطويل] :
لَوَى رَأْسَهُ عَنِّي وَمَالَ بِوُدِّهِ … أَغَانِيجُ خُودٍ كَانَ فِينَا يَزُورُهَا
ومنه قول الآخر [من الطويل] :
أَفِي قَمَلِيٍّ (١) مِنْ كُلَيْبٍ هَجَوْتَهُ … أَبُو جَهْضَمٍ تَغْلِي عَلَيَّ مَرَاجِلُهْ
انتهى كلام ابن مالك رحمه الله (٢) .
(أَمَّا) حرف تفصيل، نائب عن حرف الشرط وفعله، تقول لمن قال: زيد عالمٌ كريمٌ مثلًا: أما زيد فعالم، أي مهما يكن من شيء، فزيد عالم، فنابت "أما" مناب حرف الشرط، وهو "مهما" ، والمجزوم، وهو "يكن" ، وما تضمّنه من الفاعل، فلذلك ظهر بعده الجواب دون الشرط؛ لقيامه مقامه، وأُجيب بالفاء كما يُجاب به الشرط، وجوابه هنا قوله: (أَحَدُهُمَا فَكَانَ يَمْشِي بِالنَّمِيمَةِ) ، أي يسعى بالإفساد بين القوم، بأن ينقل لكلّ واحد منهم ما يقوله الآخر من الشتم والأذى.
والنميمة: فَعِيلةٌ، من نمّ الرجلُ الحديث نَمًّا، من باب قَتَلَ وضَرَبَ: سَعَى به ليوقع فتنةً أو وَحْشةً، فالجل نَمٌّ، تسميةً بالمصدر، ونَمّامٌ مبالغةٌ، والاسم النَّمِيمة، والنَّمِيم أيضًا، أفاده الفيّوميّ (٣) .
وقال ابن الأثير رحمه الله: النميمة: نَقْلُ الحديث من قوم إلى قوم على جهة الإفساد والشرّ. انتهى (٤) .
وقال المجد رحمه الله: النَّمُّ: التوريش، والإغراء، ورفع الحديث إِشَاعةً له وإفسادًا، وتزيين الكلام بالكذب، ونَمّ الحديثَ يَنِمُّهُ بالكسر، وَينُمّه بالضمّ نَمًّا، فهو نَمُومٌ، ونَمّامٌ، ومِنَمٌّ، كمِجَنّ، ونَمٌّ. انتهى (٥) .