فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 4090 من 30125

وأما ما رواه مسلم في حديث جابر الطويل المذكور في أواخر الكتاب أنه الذي قَطَع الغصنين، فهو في قصة أخرى غير هذه، فالمغايرة بينهما من أوجه:

(منها) : أن هذه كانت في المدينة، وكان معه - صلى الله عليه وسلم - جماعة، وقصة جابر كانت في السفر، وكان خرج لحاجته، فتبعه جابر وحده.

(ومنها) : أن في هذه القصة أنه - صلى الله عليه وسلم - غَرَس الجريدة بعد أن شَقّها نصفين، وفي حديث جابر أنه - صلى الله عليه وسلم - أمر جابرًا بقطع غصنين من شجرتين، كان النبيّ - صلى الله عليه وسلم - استتر بهما عند قضاء حاجته، ثم أمر جابرًا، فألقى الغصنين عن يمينه وعن يساره، حيث كان النبيّ - صلى الله عليه وسلم - جالسًا، وأن جابرًا سأله عن ذلك؟ فقال: "إني مررت بقبرين يعذبان، فأحببت بشفاعتي أن يُرْفَع عنهما ما دام الغصنان رطبين" ، ولم يذكر في قصة جابر أيضًا السبب الذي كانا يعذبان به، ولا الترجي الذي في قوله هنا: "لعله" ، فبان تغاير حديث ابن عباس وحديث جابر - رضي الله عنهم -، وأنهما كانا في قصتين مختلفتين، ولا يبعد تعدد ذلك.

وقد رَوَى ابن حبان في "صحيحه" من حديث أبي هريرة - رضي الله عنه - أنه - صلى الله عليه وسلم - مَرّ بقبر، فوقف عليه، فقال: "ائتوني بجريدتين، فجعل إحداهما عند رأسه، والأخرى عند رجليه" ، فيحتمل أن تكون هذه قصة ثالثة، ويؤيده أن في حديث أبي رافع: فسمع شيئًا في قبر، وفيه: فكسرها باثنين، ترك نصفها عند رأسه، ونصفها عند رجليه، وفي قصة الواحد: جعل نصفها عند رأسه، ونصفها عند رجليه، وفي قصة الاثنين: جعل على كل قبر جريدةً. انتهى ما في "الفتح" ، وهو تحقيقٌ نفيسٌ، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب.

(المسألة الخامسة) : في اختلاف العلماء في معنى قوله - صلى الله عليه وسلم -: "لعله أن يُخفّف عنهما":

قال المازريّ رحمه الله: يَحْتَمِل أن يكون أوحي إليه - صلى الله عليه وسلم - أن العذاب يخفف عنهما هذه المدة. انتهى.

وعلى هذا فـ "لعلّ" هنا للتعليل، قال: ولا يظهر له وجه غير هذا.

وتعقبه القرطبي بأنه لو حصل الوحي لما أتى بحرف الترجي، كذا قال، ولا يَرِد عليه ذلك إذا حملناها على التعليل.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت