فهرس الكتاب
كان إحدانا " من غير تاء في " كان "، وهو صحيحٌ، فقد حَكَى سيبويه في كتابه في " باب ما جَرَى من الأسماء التي هي من الأفعال، وما أشبهها من الصفات مَجْرَى الفعل "، قال: وقال بعض العرب: قال امرأةٌ، فقد نَقَلَ إمام هذه الصنعة أنه يجوز حذف التاء من فِعْلِ ما له فرج من غير فصل، وقد نَقَلَه أيضًا الإمام أبو الحسين بن خَرُوف في " شرح الْجُمَل "، وذكره آخرون، ويجوز أن تكون " كان " هنا التي للشأن والقصة، أي كان الأمر، أو الحال، ثم ابتَدَأَت، فقالت: إحدانا إذا كانت حائضًا أَمَرَها، والله أعلم. انتهى (١) .
وإلى هذه اللغة أشار ابن مالك: في " الخلاصة " حيث قال:
وَالْحَذْفُ قَدْ يَأْتِي بِلَا فَصْلٍ وَمَعْ … ضَمِيرِ ذِي الْمَجَازِ فِي شِعْرٍ وَقَعْ
(إِذَا كَانَتْ حَائِضًا) تقدّم أن " حائضًا " بلا تاء هو اللغة الفصحى؛ وذلك لكونه وصفًا خاصًّا بالنساء، فلا حاجة إلى إدخال التاء، وجاء أيضًا " حائضة " بتاء بناءً له على حاضت، وجمع الحائض: حُيَّض، مثل راكع ورُكَّع، وجمع الحائضة: حائضات، مثلُ قائمة وقائمات (٢) . (أَمَرَهَا رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -) حذف مفعوله، أي بالائتزار، ولفظ البخاريّ: " أمرها أن تتّزر " (فَتَأْتَزِرُ) بهمزة ساكنة، مضارع ائتزر، قال القرطبيّ رحمه الله: الائتزار: شدّ الإزار على الوسط إلى الركبة، وقال ابن القصّار: من السرّة إلى الركبة، وهذا منه - صلى الله عليه وسلم - مبالغة في التحرّز من النجاسة، وإلا فالحماية تحصُل بخرقة تحتشي بها. انتهى (٣) .
[تنبيه] : قوله: " فتَأْتَزر " بالهمزة هكذا رواية المصنف، وهي اللغة الفصحى، وفي رواية البخاريّ: " فتتّزر "، بتشديد التاء الثانية، وأصله تأتزر، بوزن تفتعل، وأنكر أكثر النحاة الإدغام فيه، حتى قال صاحب " المفصّل ": إنه خطأٌ، لكن نقل غيره أنه مذهب الكوفيين (٤) ، وحكاه الصغانيّ في " مجمع البحرين"، وقال ابن مالك (٥) : إنه مقصور على السماع، ومنه قراءة ابن