فهرس الكتاب
ضدّه، ولما حظر الله تبارك اسمه وطأ الحائض، وأباح وطأ الطاهر، ولزم الحائض الاسم لطهور (١) الدم، وجب أنها طاهر؛ لانقطاعه وطهور النقاء.
وقال آخر: حَرَّم الله عز وجل وطأ الحائض حتى تطهر بقول الله عز وجل: {وَلَا تَقْرَبُوهُنَّ حَتَّى يَطْهُرْنَ} الآية، قال: وكان وطؤها إذا طهرت من الحيض قبل أن تطهر بالماء مباحًا؛ لأن النهي لما لم يقع في هذه الحال كان داخلًا في جملة قوله - صلى الله عليه وسلم -: "وما سكت عنه فهو معفو عنه" .
وقال آخر: وقوله: {حَتَّى يَطْهُرْنَ} فإذا يَطْهُرن يَحْتَمِل غسلهنّ فروجهنّ، ويَحْتَمِل اغتسلن.
قال ابن المنذر رَحمه اللهُ: والذي أقول به ما عليه جُلُّ أهل العلم، أن لا يطأ الرجل زوجته إذا طهرت من المحيض، حتى تطهر بالماء. انتهى كلامه رحمه اللهُ (٢) ، وهو بحثٌ نفيسٌ، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو حسبنا ونعم الوكيل.
وبالسند المتّصل إلى الإمام مسلم بن الحجاج رحمه الله المذكور أولَ الكتاب قال:
[٦٨٦] ( … ) - (وَحَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُسْهِرٍ، عَنِ الشَّيْبَانِيِّ (ح) ، وحَدَّثَنِي عَلِيُّ بْنُ حُجْرٍ السَّعْدِيُّ، وَاللَّفْظُ لَهُ، أَخْبَرَنَا (٣) عَلِيُّ بْنُ مُسْهِرٍ، أَخْبَرَنَا (٤) أَبُو إِسْحَاقَ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمنِ بْنِ الْأَسْوَد، عَنْ أَبِيه، عَنْ عَائِشَةَ، قَالَتْ: "كَانَ إِحْدَانَا، إِذَا كَانَتْ حَائِضًا، أَمَرَهَا رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - أَنْ تَأْتَزِرَ فِي فَوْرِ حَيْضَتِهَا، ثُمَّ يُبَاشِرُهَا - قَالَتْ -: وَأَيُّكُمْ يَمْلِكُ إِرْبَهُ، كَمَا كَانَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - يَمْلِكُ إِرْبَهُ؟ " ).
رجال هذا الإسناد: سبعة:
١ - (عَلِيُّ بْنُ حُجْرٍ السَّعْدِيُّ) المروزيّ، ثقةٌ حافظٌ، من صغار [٩] (ت ٢٤٤) وقد قارب المائة، أو جاوزها (خ م ت س) تقدم في "المقدمة" ٢/ ٦.