فهرس الكتاب
والخميلة، فكأنها كانت كساءً أسود لها أهداب. انتهى (١) .
(إِذْ حِضْتُ) أي أصابني الحيض (فَانْسَلَلْتُ) بلامين الأولى مفتوحةٌ، والثانية ساكنةٌ، أي ذهبت في خُفية، وإنما فَعَلت ذلك؛ لاحتمال وصول شيء من الدم إليه - صلى الله عليه وسلم -، أو لأنها تقذَّرت نفسها، ولم ترتضها لمضاجعته - صلى الله عليه وسلم -، أو خافت أن يَنْزِل الوحي على النبيّ - صلى الله عليه وسلم -، فانسلت لئلا تَشْغَله حركتها عما هو فيه من الوحي أو غيره، أو خافت أن يطلُب منها النبيّ - صلى الله عليه وسلم - منها الاستمتاع بها، وهي على هذه الحالة التي لا يُمكن فيها الاستمتاع.
(فَأَخَذْتُ ثِيَابَ حِيضَتِي) قال في "الفتح": وقع في روايتنا بفتح الحاء وكسرها معًا، ومعنى الفتح: أخذت ثيابي التي ألبسها زمن الحيض؛ لأن الحيضةَ بالفتح، هي الحيض، ومعنى الكسر: أخذت ثيابي التي أَعْددتها لألبسها حالة الحيض، وجزم الخطابيّ برواية الكسر، ورجحها النوويّ، ورَجّح القرطبيّ رواية الفتح؛ لوروده في بعض طرقه بلفظ "حيضي" بغير تاء. انتهى (٢) .
وعبارة النوويّ: وقولها: "فأخذت ثياب حيضتي" هي بكسر الحاء، وهي حالة الحيض، أي أخذت الثياب الْمُعَدَّة لزمن الحيض، هذا هو الصحيح المشهور المعروف في ضبط "حِيضتي" في هذا الموضع، قال القاضي عياض: ويَحْتَمِل فتح الحاء هنا أيضًا، أي: الثياب التي ألبسها في حال حَيْضَتي، فإن الحيضة بالفتح هي الحيض. انتهى (٣) .
وقال في "العمدة": قولها: "ثياب حِيضتي" بكسر الحاء، وهي حال الحيض، هذا هو الصحيح المشهور، وقال الكرمانيّ: وقيل: يحتمل فتح الحاء هنا أيضًا، فإن الحيضة بالفتح هي الحيض.
قال العينيّ: لا يقال هنا بالاحتمال، فإن كلًّا منهما لغةٌ ثبتت عن العرب، وهي أن الْحِيضة بالكسر الاسم من الْحَيض، والحال التي تَلزمُها الحائض من التجنب، والتحيُّض، كالجِلْسة والقِعْدة من الجلوس والقعود، فأما