فهرس الكتاب
أيضًا: توكّأ على عصاه: ابعتمد عليها، واتّكأ: جلس متمكّنًا، وفي التنزيل: {وَسُرُرًا عَلَيْهَا يَتَّكِئُونَ} [الزخرف: ٣٤] ، أي يجلسون، وقال: {وَأَعْتَدَتْ لَهُنَّ مُتَّكَأً} [يوسف: ٣١] ، أي مجلسًا يَجلسن عليه، قال ابن الأثير: والعامّة لا تعرف الاتّكاء إلا الميل في القعود معتمدًا على أحد الشِّقّين، وهو يُستعمل في المعنيين جميعًا، يقال: اتّكأ: إذا أسند ظهره، أو جنبه إلى شيء يَعتمد عليه، وكلُّ من اعتمد على شيء، فقد اتّكأ عليه، وقال السَّرَقُسْطِيُّ أيضًا: اتّكاتُهُ: أعطيته ما يتّكئ عليه، أي ما يجلس عليه، والتاء مبدلة من واو، والاسمُ التُّكَأَةُ، مثالُ رُطَبَة. انتهى (١) .
وفي رواية البخاريّ في "التوحيد": كان يقرأ القرآن، ورأسه في حجري، وأنا حائض "، فعلى هذا يكون المراد بالاتّكاء وضع رأسه في حجرها (٢) .
(فِي حِجْرِي) قال القاضي عياض رَحمه الله: كذا لعامّة شيوخنا، وكافّة الرواة، وكذا عند البخاريّ، ووقع للعذريّ: " في حُجْرتي " - أي بضمّ الجيم، وبالتاء المثنّاة من فوقُ - وهو وَهَمٌ، والمعروف الأول. انتهى (٣) .
و" الْحِجْر ": بفتح الحاء المهملة، وقد تُكْسَر، وسكون الجيم: الْحِضْنُ، وهو ما بين الإبط إلى الْكَشْح، وفسّره في " النهاية " بأنه طرَفُ الثوب المقدّم، وقد تقدم تمام البحث فيه قريبًا. (وَأَنَا حَائِضٌ) قال القاضي عياض رَحمه الله: وقع في هذا الحديث عند بعض الرواة: " وأنا حائضة"، وكذا كان عند شيخنا الصدفيّ، والْخُشنيّ، والوجهان جائزان، قال الله تعال {وَلِسُلَيْمَانَ الرِّيحَ عَاصِفَةً} [الأنبياء: ٨١] ، وقال تعالى: {جَاءَتْهَا رِيحٌ عَاصِفٌ} [يونس: ٢٢] . وقال الأعشى [من الطويل] :
أَيَا جَارَتَا بِينِي فَإِنَّكِ طَالِقَهْ … وَمَوْمُوقَةٌ مَا دُمْتِ فِينَا وَوَامِقَهْ