فهرس الكتاب
قلت لأبي داود: أيما أحبّ إليك، حبيب بن أبي ثابت، أو سلمة؟ فقال: سلمة، قال أبو داود: كان سلمة يتشيع، وقال عُبيد بن جناد، عن عطاء الخفّاف: أتى سلمة بن كهيل زيد بن علي بن الحسين لَمّا خَرَج، فنهاه عن الخروج، وحَذَّره من غدر أهل الكوفة، فأبى، فقال له: فتأذن لي أن أخرج من البلد؟ فقال: لِمَ؟ قال: لا آمن أن يحدُثَ لك حَدَثٌ، فلا آمن على نفسي، قال: فأذن له، فخرج إلى اليمامة، وقال النسائيّ: هو أثبت من الشيبانيّ، والأجلح.
قال يحيى بن سلمة بن كُهيل: وُلِد أبي سنة سبع وأربعين، ومات يوم عاشوراء سنة إحدى وعشرين ومائة، وكذا قال غير واحد، وقال ابن سعد وغيره: مات سنة (١٢٢) ، وقال محمد بن عبد الله الحضرميّ، وهارون بن حاتم: مات سنة (١٢٣) .
أخرج له الجماعة، وله في هذا الكتاب (١٨) حديثًا.
والباقون تقدّموا في الباب الماضي، إلا "سفيان" وهو الثوريّ، وأبا كريب، وهو محمد بن العلاء، فتقدّما قبل باب، وكريب، وهو: مولى ابن عبّاس تقدّم قبل بابين.
لطائف هذا الإسناد:
١ - (منها) : أنه من سُداسيّات المصنّف - رحمه الله -، وله فيه شيخان قرن بينهما؛ لاتفاقهما في كيفية التحمّل، وصيغة الأداء، وفيه التحديث، والعنعنة.
٢ - (ومنها) : أن رجاله رجال جماعة، سوى شيخه أبي بكر، فما أخرج له الترمذيّ، وشيخه أبو كريب أحد المشايخ التسعة.
٣ - (ومنها) : أنه مسلسل بالكوفيين.
٤ - (ومنها) : أن فيه رواية تابعيّ، عن تابعيّ: سلمة، عن كُريب.
شرح الحديث:
(عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ) - رضي الله عنهما - ( "أَنَّ النَّبِيَّ - صلى الله عليه وسلم - قَامَ مِنَ اللَّيْلِ) ، أي في بعض ساعات الليل، فـ " من " بمعنى " في"، (فَقَضَى حَاجَتَهُ) ، قال القرطبيّ - رحمه الله -: المراد بالحاجة هنا: الْحَدَثُ؛ لأنه الذي يمكن أن يَطَّلع عليه ابن عبّاس - رضي الله عنهما -