فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 6441 من 30125

والفعل؛ للتأكيد، وكُرّرت "لا" للتأكيد أيضًا (إِلَّا إِلَى اللَّهِ) أي إلا من اللَّه، فـ "إلى" بمعنى "من" ، على حد قول الشاعر [من الطويل] :

تَقُولُ وَقَدْ عَالَيْتُ بِالْكُورِ فَوْقَهَا … ايُسْقَى فَلَا يَرْوَى إِلَيَّ ابْنُ أَحْمَرَا

أي تقول الناقة بلسان الحال ذلك، و "الْكُور": الرحل، و "السقيُ" بمعنى الركوب مجازًا، و "إليّ" بمعنى "منّي" (١) .

وقال الكرمانيّ -رَحِمَهُ اللَّهُ-: ما حاصله: لا نطلُب ثمن المصروف في سبيل اللَّه إلا من اللَّه، وأطلق الثمن على سبيل المشاكلة، ثم قال: فإن قلت: الطلب يُستعمل بـ "مِنْ" ، فالقياس أن يقال: إلا من اللَّه، قلت: معناه: لا نطلُب الثمن من أحد، لكنه مصروف إلى اللَّه تعالى.

وتعقّبه العينيّ -رَحِمَهُ اللَّهُ- بأن هذا تعسّف مع تطويل، بل معناه: لا نطلب الثمن إلا من اللَّه تعالى، وكذا وقع عند الإسماعيليّ: "لا نطلب ثمنه إلا من اللَّه" ، وقد جاء "إلى" في كلام العرب للابتداء، كقوله:

إِلَيَّ ابْنُ حْمَرَا

ويجوز أن تكون "إلى" ههنا على معناها لانتهاء الغاية، ويكون التقدير: نُنْهِي طلب الثمن إلى اللَّه تعالى، كما في قولهم: "أَحمَدُ إليك اللَّه" ، والمعنى: "أُنْهِي حمده إليك" ، والمعنى لا نطلب منك الثمن، بل نتبرع به، ونطلب الثمن أي الأجر من اللَّه تعالى. انتهى (٢) .

[تنبيه] : ظاهر هذه الرواية يدلّ على أنه -صلى اللَّه عليه وسلم- لم يشتره منهم، ولم يأخذوا منه ثمنًا، لكن وقع في "صحيح البخاريّ" في "الهجرة" ما ظاهره مخالف له، ففيه: قال: "ثم ركب راحلته، فسار يمشي معه الناس، حتى بركت عند مسجد رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- بالمدينة، وهو يصلّي فيه يومئذ رجال من المسلمين، وكان مِرْبَدًا للتمر، لسُهيل وسهل غلامين يتيمين في حجر أسعد بن زُرارة، فقال رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- حين بركت راحلته: هذا -إن شاء اللَّه- المنزل.

ثم دعا رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- الغلامين، فساومهما بالْمِرْبد؛ ليتخذه مسجدًا،

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت