فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 8250 من 30125

شرح الحديث:

(عَنْ عَائِشَةَ) -رضي اللَّه عنها- (زَوْجِ النَّبِيِّ -صلى اللَّه عليه وسلم-) بجرّ "زوج" على البدليّة، أو عطف البيان (أَنَّهَا قَالَتْ: "فُرِضَتِ الصَّلَاةُ) ببناء الفعل على المفعول؛ أي: فرض اللَّه الصلاة أولًا بمكة ليلة الإسراء ركعتين، والمراد بها الصلاة التي تختلف حَضرًا وَسَفرًا، فلا يُسْتَشكَل بالمغرب والفجر، وقد وردت زيادة تُوَضِّح المراد عند الإمام أحمد في " مسنده "، ولفظه: " إلا المغرب، فإنها كانت ثلاثًا ".

(رَكْعَتَيْنِ رَكْعَتَيْنِ) بالنصب على الحاليّة، حال كونها ركعتين، وإنما كرّرت لفظ " ركعتين "؛ لتفيد عموم التثنية لكلِّ صلاة، قاله في " الفتح " (١) .

(فِي الْحَضَرِ وَالسَّفَرِ، فَأُقِرَّتْ صَلَاةُ السَّفَرِ) فِعلٌ ونائبُ فاعله؛ أي: رَجَعَت إلى الحالة الأولى بعد نزول القصر في السفر بحيث كأنها مقررة على الحالة الأصلية، وما ظهرت الزيادة فيها أصلًا، فلا يُشكل بأن ظاهر قوله تعالى: {فَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَنْ تَقْصُرُوا مِنَ الصَّلَاةِ} الآية [النساء: ١٠١] ، يفيد أن صلاة السفر قُصِرت بعد أن كانت تامّة، فكيف يصح القول بأنها أُقِرّت؟ وأيضًا اندفع أن يقال: مُقْتَضَى هذا الحديث أن الزيادة على الركعتين لا يصح، ولا يجوز كما في صلاة الفجر، فكيف كانت عائشة -رضي اللَّه عنها- تتمها في السفر؟ فليتأمل، قاله السنديّ -رَحِمَهُ اللَّهُ- (٢) .

(وَزِيدَ فِي صَلَاةِ الْحَضَرِ) وفي رواية أخرى عند مسلم: (وأُتمّت صلاة الحضر) أي: بعد الهجرة إلى المدينة؛ لِمَا عند البخاريّ في " صحيحه "، في " كتاب الهجرة " من طريق معمر، عن الزهري، عن عروة، عن عائشة -رضي اللَّه عنها- قالت: " فرضت الصلاة ركعتين، ثم هاجر النبيّ -صلى اللَّه عليه وسلم-، فَفُرِضَتْ أربعًا ".

وقد أخذ بهذا الحديث الحنفية، وقالوا: إن القصر عزيمة، وسيأتي تحقيق الخلاف في ذلك في المسألة الرابعة -إن شاء اللَّه تعالى-.

وقال الحافظ ابن رجب -رَحِمَهُ اللَّهُ- في " شرح صحيح البخاريّ": تريد عائشة -رضي اللَّه عنها- أن اللَّه تعالى لما فرض على رسوله -صلى اللَّه عليه وسلم- الصلوات الخمس ليلة الإسراء، ثم نزل إلى الأرض، وصلى به جبريل عليه السلام عند البيت، لم تكن صلاته حينئذ إلا ركعتين

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت