الصفحة 47 من 78

منها، وكان يقول: من أجاب في مسألة، فينبغي من قبل أن يجيب فيها أن يعرض نفسه على الجنة والنار، وكيف يكون خلاصه في الآخرة، ثم يجيب فيها.

*وعنه: أنه سُئل عن مسألة؛ فقال: لا أدري. فقيل له: إنها مسألة خفيفة سهلة! فغضب وقال: ليس في العلم شيء خفيف؛ أما سمعت قوله جل شأنه: إِنَّا سَنُلْقِي

عَلَيْكَ قَوْلًا ثَقِيلًا [المزمل:5] .؟ فالعلم كله ثقيل، وبخاصة ما يُسئل عنه يوم القيامة.. وقال: إذا كان أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم، تصعب عليهم مسائل، ولا يجيب أحد منهم في مسألة؛ حتى يأخذ رأي صاحبه.. قال: مع ما رُزقوا من السداد والتوفيق، مع الطهارة، فكيف بنا الذين قد غطت الخطايا والذنوب قلوبنا؟!

*وعن سعيد بن المسيب - رضي الله عنه - أنه كان لا يكاد يفتي فتيا، ولا يقول شيئًا إلا قال: اللهم سلمني، وسلِّم مني.

*وعن سحنون: أن رجلًا أتاه؛ فسأله عن مسألة؛ فأقام يتردد إليه ثلاثة أيام؛ فقال له: مسئلتي أصلحك الله، لي اليوم ثلاثة أيام. فقال له: وما أصنع لك يا خليلي؟ مسئلتك معضلة، وفيها أقاويل، وأنا متحير في ذلك. فقال له: وأنت أصلحك الله لكل معضلة. فقال له سحنون: هيهات يا ابن أخي، ليس بقولك هذا أبذل لك لحمي ودمي إلى النار؛ ما أكثر ما لا أعرف، إن صبرت: رجوت أن تنقلب بمسألتك.. وإن أردت أن تمضي إلى غيري: فامض تُجاب في مسألتك في ساعة. فقال: إنما جئت إليك، ولا أستفتي غيرك. قال له: فاصبر عافاك الله.. ثم أجابه بعد ذلك.

*وقد كان فيهم - رضي الله عنهم - من يتباطؤ بالجواب عما هو فيه غير مستريب، ويتوقف في الأمر السهل الذي عنه مجيب.

*بلغنا عن من سمع من سحنون بن سعيد: يُزْرى على من يَعْجَل في الفتوى، ويذكر النهي عن ذلك من المتقدمين من معلميه.. وقال: إني لأسأل عن

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت