الصفحة 107 من 194

تعالى - ومن ثم لا يسأل المناصب والوظائف إلا المتهافتون عليها لحاجة في نفوسهم. وهؤلاء يجب أن يمنعوها!

ولكن هذه الحقيقة لا تفهم إلا بمراجعة النشأة الطبيعية للمجتمع المسلم ، وإدراك طبيعة تكوينه العضوي أيضا ..إن الحركة هي العنصر المكوّن لذلك المجتمع. فالمجتمع المسلم وليد الحركة بالعقيدة الإسلامية ..

أولا: تجيء العقيدة من مصدرها الإلهي متمثلة في تبليغ الرسول وعمله - على عهد النبوات - أو متمثلة في دعوة الداعية بما جاء من عند اللّه وما بلغه رسوله - على مدار الزمان بعد ذلك - فيستجيب للدعوة ناس يتعرضون للأذى والفتنة من الجاهلية الحاكمة السائدة في أرض الدعوة. فمنهم من يفتن ويرتد ، ومنهم من يصدق ما عاهد اللّه عليه فيقضي نحبه شهيدا ومنهم من ينتظر حتى يحكم اللّه بينه وبين قومه بالحق ..

هؤلاء يفتح اللّه عليهم ، ويجعل منهم ستارا لقدره ، ويمكن لهم في الأرض تحقيقا لوعده بنصر من ينصره ، والتمكين في الأرض له ، ليقيم مملكة اللّه في الأرض - أي لينفذ حكم اللّه في الأرض - ليس له من هذا النصر والتمكين شيء إنما هو نصر لدين اللّه ، وتمكين لربوبية اللّه في العباد.

وهؤلاء لا يقفون بهذا الدين عند حدود أرض معينة ولا عند حدود جنس معين ولا عند حدود قوم أو لون أو لغة أو مقوّم

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت