الصفحة 108 من 194

واحد من تلك المقوّمات البشرية الأرضية الهزيلة السخيفة! إنما ينطلقون بهذه العقيدة الربانية ليحرروا «الإنسان» .. كل الإنسان: في «الأرض» .. كل الأرض .. من العبودية لغير اللّه وليرفعوه عن العبودية للطواغيت أيا كانت هذه الطواغيت.

وفي أثناء الحركة بهذا الدين - وقد لا حظنا أنها لا تتوقف عند إقامة الدولة المسلمة في بقعة من الأرض ، ولا تقف عند حدود أرض أو جنس أو قوم - تتميز أقدار الناس ، وتتحدد مقاماتهم في المجتمع ، ويقوم هذا التحديد وذلك التميز على موازين وقيم إيمانية ، الجميع يتعارفون عليها ، من البلاء في الجهاد ، والتقوى والصلاح والعبادة والأخلاق والقدرة والكفاءة .. وكلها قيم يحكم عليها الواقع ، وتبرزها الحركة ، ويعرفها المجتمع ويعرف المتسمين بها .. ومن ثم لا يحتاج أصحابها أن يزكوا أنفسهم ، ولا أن يطلبوا الإمارة أو مراكز الشورى والتوجيه على أساس هذه التزكية ..

وفي المجتمع المسلم الذي نشأ هذه النشأة ، وقام تركيبه العضوي على أساس التميز في أثناء الحركة بتلك القيم الإيمانية - كما حدث في المجتمع المسلم من تميز السابقين من المهاجرين ثم الأنصار. وأهل بدر ، وأهل بيعة الرضوان ، ومن أنفق من قبل الفتح وقاتل - ثم ظل يتميز الناس فيه بحسن البلاء في الإسلام .. في هذا المجتمع لا يبخس الناس بعضهم بعضا ، ولا ينكر الناس

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت