من فتنته عما أنزل اللّه عليه ليفتري على اللّه غيره. وللصدق كذلك ظلاله:
ظلال الثبات والاطمئنان والنظافة والإخلاص. «وَاجْعَلْ لِي مِنْ لَدُنْكَ سُلْطانًا نَصِيرًا» قوة وهيبة أستعلي بهما على سلطان الأرض وقوة المشركين وكلمة «مِنْ لَدُنْكَ» تصور القرب والاتصال باللّه والاستمداد من عونه مباشرة واللجوء إلى حماه.
وصاحب الدعوة لا يمكن أن يستمد السلطان إلا من اللّه. ولا يمكن أن يهاب إلا بسلطان اللّه. لا يمكن أن يستظل بحاكم أو ذي جاه فينصره ويمنعه ما لم يكن اتجاهه قبل ذلك إلى اللّه. والدعوة قد تغزو قلوب ذوي السلطان والجاه ، فيصبحون لها جندا وخدما فيفلحون ، ولكنها هي لا تفلح إن كانت من جند السلطان وخدمه ، فهي من أمر اللّه ، وهي أعلى من ذوي السلطان والجاه.
«وَقُلْ: جاءَ الْحَقُّ وَزَهَقَ الْباطِلُ إِنَّ الْباطِلَ كانَ زَهُوقًا» ..
بهذا السلطان المستمد من اللّه ، أعلن مجيء الحق بقوته وصدقه وثباته ، وزهوق الباطل واندحاره وجلاءه.
فمن طبيعة الصدق أن يحيا ويثبت ، ومن طبيعة الباطل أن يتوارى ويزهق ..
«إِنَّ الْباطِلَ كانَ زَهُوقًا» .. حقيقة لدنية يقررها بصيغة التوكيد. وإن بدا للنظرة الأولى أن للباطل صولة ودولة. فالباطل ينتفخ