الصفحة 135 من 194

ويتنفج وينفش ، لأنه باطل لا يطمئن إلى حقيقة ومن ثم يحاول أن يموه على العين ، وأن يبدو عظيما كبيرا ضخما راسخا ، ولكنه هش سريع العطب ، كشعلة الهشيم ترتفع في الفضاء عاليا ثم تخبو سريعا وتستحيل إلى رماد بينما الجمرة الذاكية تدفىء وتنفع وتبقى وكالزبد يطفو على الماء ولكنه يذهب جفاء ويبقى الماء.

«إِنَّ الْباطِلَ كانَ زَهُوقًا» .. لأنه لا يحمل عناصر البقاء في ذاته ، إنما يستمد حياته الموقوتة من عوامل خارجية وأسناد غير طبيعية فإذا تخلخلت تلك العوامل ، ووهت هذه الأسناد تهاوى وانهار. فأما الحق فمن ذاته يستمد عناصر وجوده. وقد تقف ضده الأهواء وتقف ضده الظروف ويقف ضده السلطان .. ولكن ثباته واطمئنانه يجعل له العقبى ويكفل له البقاء ، لأنه من عند اللّه الذي جعل «الْحَقُّ» من أسمائه وهو الحي الباقي الذي لا يزول.

«إِنَّ الْباطِلَ كانَ زَهُوقًا» .. ومن ورائه الشيطان ، ومن ورائه السلطان. ولكن وعد اللّه أصدق ، وسلطان اللّه أقوى. وما من مؤمن ذاق طعم الإيمان ، إلا وذاق معه حلاوة الوعد ، وصدق العهد. ومن أوفى بعهده من اللّه؟ ومن أصدق من اللّه حديثا؟

«وَنُنَزِّلُ مِنَ الْقُرْآنِ ما هُوَ شِفاءٌ وَرَحْمَةٌ لِلْمُؤْمِنِينَ» ..

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت