ما يطمئن قلب الرسول - صلى الله عليه وسلم - إلى رعاية ربه له ، وحمايته وحياطته في كل خطوة يخطوها في حياته.
«اصْبِرْ عَلى ما يَقُولُونَ ، وَاذْكُرْ عَبْدَنا داوُدَ ذَا الْأَيْدِ ، إِنَّهُ أَوَّابٌ إِنَّا سَخَّرْنَا الْجِبالَ مَعَهُ يُسَبِّحْنَ بِالْعَشِيِّ وَالْإِشْراقِ. وَالطَّيْرَ مَحْشُورَةً كُلٌّ لَهُ أَوَّابٌ. وَشَدَدْنا مُلْكَهُ وَآتَيْناهُ الْحِكْمَةَ وَفَصْلَ الْخِطابِ» ..
«اصْبِرْ» .. إنها الإشارة إلى الطريق المطروق في حياة الرسل - عليهم صلوات اللّه - الطريق الذي يضمهم أجمعين. فكلهم سار في هذا الطريق. كلهم عانى. وكلهم ابتلي. وكلهم صبر. وكان الصبر هو زادهم جميعا وطابعهم جميعا. كل حسب درجته في سلم الأنبياء .. لقد كانت حياتهم كلها تجربة مفعمة بالابتلاءات مفعمة بالآلام وحتى السراء كانت ابتلاء وكانت محكا للصبر على النعماء بعد الصبر على الضراء. وكلتاهما في حاجة إلى الصبر والاحتمال ..
ونستعرض حياة الرسل جميعا - كما قصها علينا القرآن الكريم - فنرى الصبر كان قوامها ، وكان العنصر البارز فيها. ونرى الابتلاء والامتحان كان مادتها وماءها ..
لكأنما كانت تلك الحياة المختارة - بل إنها لكذلك - صفحات من الابتلاء والصبر معروضة للبشرية ، لتسجل كيف تنتصر الروح الإنسانية على الآلام والضرورات وكيف تستعلي على