الصفحة 145 من 194

كل ما تعتز به في الأرض وتتجرد من الشهوات والمغريات وتخلص للّه وتنجح في امتحانه ، وتختاره على كل شيء سواه .. ثم لتقول للبشرية في النهاية: هذا هو الطريق. هذا هو الطريق إلى الاستعلاء ، وإلى الارتفاع. هذا هو الطريق إلى اللّه.

«اصْبِرْ عَلى ما يَقُولُونَ» .. وقد قالوا: «هذا ساحِرٌ كَذَّابٌ» .. وقالوا: «أَجَعَلَ الْآلِهَةَ إِلهًا واحِدًا؟ إِنَّ هذا لَشَيْءٌ عُجابٌ» .. وقالوا: «أَأُنْزِلَ عَلَيْهِ الذِّكْرُ مِنْ بَيْنِنا؟» .. وغير ذلك كثير. واللّه يوجه نبيه إلى الصبر على ما يقولون. ويوجهه إلى أن يعيش بقلبه مع نماذج أخرى غير هؤلاء الكفار. نماذج مستخلصة كريمة.

هم إخوانه من الرسل الذين كان يذكرهم - صلى الله عليه وسلم - ويحسن بالقرابة الوثيقة بينه وبينهم ويتحدث عنهم حديث الأخوة والنسب والقرابة. وهو يقول .. رحم اللّه أخي فلانا .. أو أنا أولى بفلان.

«اصْبِرْ عَلى ما يَقُولُونَ وَاذْكُرْ عَبْدَنا داوُدَ ذَا الْأَيْدِ إِنَّهُ أَوَّابٌ» .. يذكر داود هنا بأنه ذو القوة. وبأنه أواب .. وقد جاء من قبل ذكر قوم نوح وعاد وفرعون ذي الأوتاد وثمود وقوم لوط وأصحاب الأيكة .. وهم طغاة بغاة. كان مظهر قوتهم هو الطغيان والبغي والتكذيب. فأما داود فقد كان ذا قوة ، ولكنه كان أوابا ، يرجع إلى ربه طائعا تائبا عابدا ذاكرا. وهو القوي ذو الأيد والسلطان.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت