ولكن اللّه يمن على عباده ، فيصف لهم هذه اللحظات وصفا موحيا مؤثرا. ينقل أصداءها وظلالها وإيحاءها إلى قلوبهم.
يصف لهم رحلة هذا القلب المصفى ، في رحاب الملأ الأعلى. يصفها لهم خطوة خطوة ، ومشهدا مشهدا ، وحالة حالة ، حتى لكأنهم كانوا شاهديها.
ويبدأ الوصف الموحي بقسم من اللّه سبحانه: «وَالنَّجْمِ إِذا هَوى » .. وحركة تلألؤ النجم ثم هويه ودنوه.
أشبه بمشهد جبريل المقسم عليه: «وَهُوَ بِالْأُفُقِ الْأَعْلى . ثُمَّ دَنا فَتَدَلَّى. فَكانَ قابَ قَوْسَيْنِ أَوْ أَدْنى . فَأَوْحى إِلى عَبْدِهِ ما أَوْحى » .. وهكذا يبدأ التناسق والتوافق في المشهد والحركة والظل والإيقاع منذ اللحظة الأولى.
«وَالنَّجْمِ إِذا هَوى » .. وقد رويت تفسيرات مختلفة للنجم المقصود في هذا القسم. وأقرب ما يرد على الذهن أنها إشارة إلى الشعرى ، التي كان بعضهم يعبدها. والتي ورد ذكرها في السورة فيما بعد في قوله: «وَأَنَّهُ هُوَ رَبُّ الشِّعْرى » .. وقد كان للشعرى من اهتمام الأقدمين حظ كبير. ومما هو معروف أن قدماء المصريين كانوا يوقتون فيضان النيل بعبور الشعرى بالفلك الأعلى. ويرصدونها من أجل هذا ويرقبون حركاتها. ولها شأن في أساطير الفرس وأساطير العرب على السواء. فالأقرب أن تكون هذه الإشارة هنا إليها. ويكون اختيار مشهد هويّ النجم