الصفحة 154 من 194

مقصودا للتناسق الذي أشرنا إليه. ولمعنى آخر هو الإيحاء بأن النجم مهما يكن عظيما هائلا فإنه يهوي ويتغير مقامه. فلا يليق أن يكون معبودا. فللمعبود الثبات والارتفاع والدوام.ذلك هو القسم.

فأما المقسم عليه ، فهو أمر النبي - صلى الله عليه وسلم - مع الوحي الذي يحدثهم عنه: «ما ضَلَّ صاحِبُكُمْ وَما غَوى . وَما يَنْطِقُ عَنِ الْهَوى . إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْيٌ يُوحى » ..

فصاحبكم راشد غير ضال. مهتد غير غاو. مخلص غير مغرض. مبلغ بالحق عن الحق غير واهم ولا مفتر ولا مبتدع. ولا ناطق عن الهوى فيما يبلغكم من الرسالة. إن هو إلا وحي يوحى. وهو يبلغكم ما يوحى إليه صادقا أمينا.

هذا الوحي معروف حامله. مستيقن طريقه. مشهودة رحلته. رآه الرسول - صلى الله عليه وسلم - رأي العين والقلب ، فلم يكن واهما ولا مخدوعا: «عَلَّمَهُ شَدِيدُ الْقُوى . ذُو مِرَّةٍ فَاسْتَوى . وَهُوَ بِالْأُفُقِ الْأَعْلى . ثُمَّ دَنا فَتَدَلَّى. فَكانَ قابَ قَوْسَيْنِ أَوْ أَدْنى . فَأَوْحى إِلى عَبْدِهِ ما أَوْحى . ما كَذَبَ الْفُؤادُ ما رَأى . أَفَتُمارُونَهُ عَلى ما يَرى ؟» ..

والشديد القوي ذو المرة «أي القوة» ، هو جبريل - عليه السلام - وهو الذي علم صاحبكم ما بلغه إليكم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت