الصفحة 155 من 194

وهذا هو الطريق ، وهذه هي الرحلة ، مشهودة بدقائقها: استوى وهو بالأفق الأعلى. حيث رآه محمد - صلى الله عليه وسلم - وكان ذلك في مبدأ الوحي. حين رآه على صورته التي خلقه اللّه عليها ، يسد الأفق بخلقه الهائل. ثم دنا منه فتدلى نازلا مقتربا إليه. فكان أقرب ما يكون منه. على بعد ما بين القوسين أو أدنى - وهو تعبير عن منتهى القرب - فأوحى إلى عبد اللّه ما أوحى. بهذا الإجمال والتفخيم والتهويل.

فهي رؤية عن قرب بعد الترائي عن بعد. وهو وحي وتعليم ومشاهدة وتيقن.

وهي حال لا يتأتى معها كذب في الرؤية ، ولا تحتمل مماراة أو مجادلة: «ما كَذَبَ الْفُؤادُ ما رَأى . أَفَتُمارُونَهُ عَلى ما يَرى ؟» .. ورؤية الفؤاد أصدق وأثبت ، لأنها تنفي خداع النظر. فلقد رأى فتثبت فاستيقن فؤاده أنه الملك ، حامل الوحي ، رسول ربه إليه ، ليعلمه ويكلفه تبليغ ما يعلم. وانتهى المراء والجدال ، فما عاد لهما مكان بعد تثبت القلب ويقين الفؤاد.

وليست هذه هي المرة الوحيدة التي رآه فيها على صورته. فقد تكررت مرة أخرى: «وَلَقَدْ رَآهُ نَزْلَةً أُخْرى . عِنْدَ سِدْرَةِ الْمُنْتَهى . عِنْدَها جَنَّةُ الْمَأْوى . إِذْ يَغْشَى السِّدْرَةَ ما يَغْشى . ما زاغَ الْبَصَرُ وَما طَغى . لَقَدْ رَأى مِنْ آياتِ رَبِّهِ الْكُبْرى » .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت