الصفحة 33 من 194

إن التصور الإسلامي يجعل وظيفة الإنسان في الأرض هي الخلافة عن اللّه ، بإذن اللّه ، وفق شرط اللّه ..

ومن ثم يجعل العمل المنتج المثمر ، وتوفير الرخاء باستخدام كل مقدرات الأرض وخاماتها ومواردها - بل الخامات والموارد الكونية كذلك - هو الوفاء بوظيفة الخلافة. ويعتبر قيام الإنسان بهذه الوظيفة - وفق منهج اللّه وشريعته حسب شرط الاستخلاف - طاعة للّه ينال عليها العبد ثواب الآخرة بينما هو بقيامه بهذه الوظيفة على هذا النحو يظفر بخيرات الأرض التي سخرها اللّه له ويفيض عليه الرزق من فوقه ومن تحت رجليه ، كما يصور التعبير القرآني الجميل!

ووفق التصور الإسلامي يعتبر الإنسان الذي لا يفجر ينابيع الأرض ، ولا يستغل طاقات الكون المسخرة له ، عاصيا للّه ، ناكلا عن القيام بالوظيفة التي خلقه اللّه لها ، وهو يقول للملائكة: «إِنِّي جاعِلٌ فِي الْأَرْضِ خَلِيفَةً» . وهو يقول كذلك للناس: «وَسَخَّرَ لَكُمْ ما فِي السَّماواتِ وَما فِي الْأَرْضِ جَمِيعًا مِنْهُ» ، ومعطلا لرزق اللّه الموهوب للعباد .. وهكذا يخسر الآخرة لأنه خسر الدنيا!

والمنهج الإسلامي - بهذا - يجمع بين العمل للدنيا والعمل للآخرة في توافق وتناسق. فلا يفوّت على الإنسان دنياه لينال

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت