الصفحة 34 من 194

آخرته ، ولا يفوت عليه آخرته لينال دنياه. فهما ليسا نقيضين ولا بديلين في التصور الإسلامي.

هذا بالقياس إلى جنس الإنسان عامة ، وبالقياس إلى الجماعات الإنسانية التي تقوم في الأرض على منهج اللّه .. فأما بالقياس إلى الأفراد فإن الأمر لا يختلف .. إذ أن طريق الفرد وطريق الجماعة - في المنهج الإسلامي - لا يختلفان ولا يتصادمان ولا يتعارضان .. فالمنهج يحتم على الفرد أن يبذل أقصى طاقته الجسمية والعقلية في العمل والإنتاج وأن يبتغي في العمل والإنتاج وجه اللّه ، فلا يظلم ولا يغدر ولا يغش ولا يخون ، ولا يأكل من سحت ، ولا يحتجز دون أخيه المحتاج في الجماعة شيئا يملكه - مع الاعتراف الكامل له بملكيته الفردية لثمرة عمله والاعتراف للجماعة بحقها في ماله في حدود ما فرض اللّه وما شرع - والمنهج يسجل للفرد عمله - في هذه الحدود ووفق هذه الاعتبارات - عبادة للّه يجزيه عليها بالبركة في الدنيا وبالجنة في الآخرة ..

ويربط المنهج بين الفرد وربه رباطا أقوى بالشعائر التعبدية التي يفرضها عليه ليستوثق بهذا الرباط من تجدد صلته باللّه في اليوم الواحد خمس مرات بالصلاة ، وفي العام الواحد ثلاثين يوما بصوم رمضان ، وفي العمر كله بحج بيت اللّه. وفي كل موسم أو في كل عام بإخراج الزكاة ..

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت